223

Al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān b. Saʿdī wa-juhūdih fī tawḍīḥ al-ʿaqīda

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

التفسير، فبين ﵀ وجوب الإيمان بالكتب المنزلة على المرسلين وأن ذلك من تمام الإيمان بهم وقد تقدم النقل عنه أنها داخلة في الإيمان بالنبوات، ومعنى ذلك أن من آمن بأنبياء الله ورسله فإن الواجب عليه أن يؤمن بما أنزل عليهم من كتب.
وقد أخبر الله سبحانه في كتابه الكريم أن الرسول ﷺ والمؤمنين آمنوا بما أنزل الله على رسوله ﷺ وأنهم آمنوا بالملائكة والكتب والرسل حيث يقول سبحانه: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ ١ إلى آخر الآية من سورة البقرة.
قال ابن سعدي عند تفسيره لهذه الآية: "فإن الله أمر في أول هذه السورة الناس بالإيمان بجميع أصوله في قوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ ٢ الآية. وأخبر في هذه الآية أن الرسول ﷺ ومن معه من المؤمنين آمنوا بهذه الأصول العظيمة وبجميع الرسل وجميع الكتب، ولم يصنعوا صنيع من آمن ببعض وكفر ببعض كحالة المنحرفين من أهل الأديان المنحرفة"٣.
لذا فإن الواجب على المسلم أن يؤمن بهذه الكتب جملة وتفصيلًا. فيؤمن جملة بجميع ما أنزل الله من الكتب، ويوقن أن في هذه الكتب الهداية للبشر، وأنها منزلة من عند الله، ويؤمن تفصيلًا بما ورد ذكره في القرآن الكريم من هذه الكتب فيؤمن بالتوراة والإنجيل والزبور، ويؤمن بالقرآن الكريم وأنه أفضلها والمهيمن عليها.
وهذه النقاط المتقدمة تناولها ابن سعدي مفصلة في تفسيره.
كلامه في التوراة:
قال ابن سعدي في وصف التوراة، وبيان ما اشتملت عليه من النور والهداية عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّه....﴾ ٤.
قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ﴾ على موسى بن عمران ﵊ ﴿فِيهَا هُدىً﴾ يهدي إلى الإيمان والحق ويعصم من الضلالة، ﴿وَنُورٌ﴾ يستضاء به في ظلم الجهل والحيرة والشكوك والشبهات والشهوات.

١ سورة البقرة/ الآية ٢٨٥.
٢ سورة المائدة/ الآية ٤٤.
٣ التفسير ١/٣٥٢.
٤ سورة المائدة/ الآية ٤٤.

1 / 227