190

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

التهيئة النفسية للمهاجرين والأنصار
أول شيء عمله الرسول ﵊ بوحي من رب العالمين ﷾: أنه هيأ الأنصار والمهاجرين لقبول فكرة ترك الديار في مكة، والانتقال إلى المدينة المنورة، وهذا شيء صعب، لكن بفضل الله كانت قوة إيمان المهاجرين والأنصار كفيلة بأن تطبق هذا المعنى كما أراده رب العالمين ﷾.
فهذا كان أول محور احتوى به الرسول ﵊ أزمة انتقال المهاجرين من مكة إلى المدينة.
المحور الثاني في غاية الأهمية: الكفالة السريعة للمهاجرين، فلابد لهذه الأعداد الضخمة التي دخلت المدينة المنورة أن تؤوى بصورة مناسبة، وأول شيء فعله رسول الله ﷺ لإيواء المهاجرين كان أمرًا عجيبًا غير متكرر في التاريخ، فهو ﵊ أول من بدأ هذا الأمر، ولا نسمع عنه إلا في أمة الإسلام، هذا الأمر هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والفكرة كانت عجيبة، جمع الرسول ﷺ المهاجرين والأنصار في بيت أحد الأنصار، وبدأ يؤاخي بين كل مهاجري وأنصاري، وجعل الأخوة في كل شيء حتى وصل الأمر إلى الميراث، يعني: لو مات مهاجري يرثه الأنصاري والعكس كذلك، لكن هذا الحكم نسخ بعد ذلك، وأصبحت الأخوة في كل شيء إلا الميراث.

16 / 6