Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Regions
Egypt
ذكر ما فعله الرسول ﷺ مع اليهود لتأليف قلوبهم
عندما دخل الرسول ﵊ المدينة حاول أن يرقق قلوب اليهود، وأراد إشعارهم بأنهم فريق واحد من المؤمنين، فعمل شيئين بوحي من رب العالمين ﷾.
الأمر الأول: هو اتجاه القبلة ناحية بيت المقدس، ثبت في البخاري ومسلم أن الرسول ﵇ توجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا من بداية دخوله المدينة حتى قبيل بدر بقليل كما سنرى إن شاء الله في الأحداث.
وهذه القبلة الواحدة تعطيهم انطباعًا واضحًا أنهم فريق واحد يتجهون إلى قبلة واحدة، فنحن وهم نعبد إلهًا واحدًا، ونؤمن بالأنبياء السابقين جميعًا.
بقيت جزئية واحدة فقط، وهي أن اليهود يؤمنون برسول الله ﷺ، الذي هو مذكور عندهم في الكتب المقدسة لاسيما التوراة والإنجيل، وعندهم علامات وبشارات كثيرة تؤكد أنه هو النبي الخاتم ﷺ.
الأمر الثاني: صيام يوم عاشورًا.
لما دخل الرسول ﵊ المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ: (ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال ﷺ: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه ﷺ، وأمر المسلمين بصيامه).
فالمسلمون واليهود يصومون يومًا واحدًا في السنة، وهذا اليوم فيه تعظيم لموسى ﵇، بل وتقليد له، فالرسول ﷺ وهو النبي الخاتم وأتباعه المؤمنون يقلدون موسى ﵇ في صيامه لهذا اليوم الذي نجاه الله ﷿ فيه، فكل هذا تقريب للقلوب، ومحاولة لاكتساب قلوب اليهود، فنحن لسنا أعداء لليهود، فكلنا نعبد إلهًا واحدًا.
18 / 4