215

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

قصة إسلام عبد الله بن سلام وموقف يهود بني قينقاع من إسلامه
بدأ ﷺ في دعوته لليهود، وجمع اليهود مرة ومرتين وثلاثًا، كان يجمع القبائل بعضها مع بعض أحيانًا، وأحيانًا يخاطب الأفراد ﷺ.
وجاء إليه أناس من بني قينقاع ومن بني النضير ومن بني قريظة، وأول من جاء إليه عبد الله بن سلام ﵁ وأرضاه، كان اسمه الحصين بن سلام ﵁ قبل أن يسلم، وسماه الرسول ﷺ عبد الله وهو من بني قينقاع، لما سمع بقدوم الرسول ﷺ إلى المدينة المنورة أراد أن يختبره ليعرف أهو الرسول المذكور في التوراة أو غيره؟ فذهب إليه وقال له: (إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله ﷺ: أما أول أشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الشبه في الولد، فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت كان الشبه لها، قال: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، فإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك) يعني: يكذبونني، يقولون: أنت تقول كلامًا ليس موجودًا في التوراة، (فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت -يعني: اختبأ داخل البيت- فقال ﷺ: أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال ﷺ: أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فأعاد عليهم ذلك مرارًا، فقالوا مثل ذلك.
قال: فخرج عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقال اليهود: شرنا وابن شرنا، ووقعوا فيه).
وفي رواية: (أن عبد الله بن سلام ﵁ وأرضاه قال لهم: يا معشر اليهود! اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله جاء بحق، قالوا: كذبت، فأخرجهم ﷺ.
وهنا وضحت الرؤية تمامًا أمام الرسول ﷺ، فاليهود كلهم يعرفون تمام المعرفة أنه رسول، ومع ذلك ينكرون.
أسلم عبد الله بن سلام ﵁ وأرضاه، وأسلم بعد ذلك مجموعة قليلة جدًا من اليهود، أما عموم اليهود فقد ظلوا على كفرهم.
هذا كان موقف بني قينقاع.

18 / 5