293

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

موقف النبي من سهيل بن عمرو حين أسر في بدر وأثر ذلك في ثباته في أحداث الردة
كذلك لرسول الله ﷺ موقف جميل مع سهيل بن عمرو، فقد كان سهيل بن عمرو من قادة قريش، وكان قد أسر في غزوة بدر، وكان معروفًا بحسن الخطابة وحسن البيان يحمس المشركين على القتال ضد رسول الله ﷺ.
فلما أخذه المسلمون أسيرًا رأى عمر بن الخطاب أن ينزع ثنية سهيل بن عمرو حتى يمنعه من الخطابة: (يا رسول الله! دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو، فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا) لكن الرسول ﵊ رفض أن يمثل بالرجل أولًا، ثم قال: (إنه عسى) وهذه نبوءة ومعجزة من معجزات الرسول ﷺ، قال: (إنه عسى أن يقوم مقامًا لا تذمه) يعني: قد تجده يقف فيخطب خطبة لا تذمه فيها ولا تلومه، بل تمدحه، وحصل ذلك فعلًا، فإنه لما ارتدت العرب وقف سهيل بن عمرو وخطب في الناس وثبتهم على الإسلام في مكة المكرمة، وقال: يا معشر قريش! لا تكونوا آخر الناس إسلامًا وأولهم ردة، من رابنا ضربنا عنقه.
وهكذا ثبت الناس في مكة على الإسلام.

23 / 9