294

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

كيفية فداء الفقراء من أسرى بدر
كانت هذه صورة من صور الفداء وهي الفداء بالمال، لكن هناك أناس كانوا فقراء، فرأى النبي ﷺ أن بعض هؤلاء الأسرى يعرفون القراءة والكتابة، والأمة الإسلامية في ذلك الوقت لم تكن قد تعلمت بعد، وليس عندها قدرة على القراءة والكتابة إلا القليل، فقام النبي ﷺ بفك أسر مثل هؤلاء من المشركين على أن يعلم كل واحد منهم عشرة من غلمان المدينة المنورة، وهذا يرينا بعد نظر، الرسول ﵊ ودقة فهمه، فالأمة في حاجة إلى القراءة والكتابة، فاستغل ﷺ هذا الظرف العظيم، وهو ظرف وجود سبعين من المشركين، منهم من لا يقدر أن يدفع الفدية، فاستغل هذا الأمر في تعليم المسلمين القراءة والكتابة.
هناك بعض الأسرى منَّ الرسول ﵊ عليهم بغير فداء وأطلقهم، من هؤلاء أبو عزة الجمحي، كان فقيرًا جدًا وقال: (يا رسول الله! لقد عرفت ما لي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن علي، فمن عليه ﷺ، لكن أخذ عليه عهدًا ألا يظاهر عليه أحد، وحينها قال أبو عزة بعض الأشعار في مدح الرسول ﵊.
لكن سبحان الله! ما خشي منه سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب حصل، فقد كان أبو عزة بعد إطلاقه شرًا على المسلمين وحربًا عليهم، وألب عليهم المشركين في غزوة أحد.
وقتل ﷺ بعض الأسرى، قتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث؛ لأن هؤلاء كانوا من أكابر مجرمي قريش، نسميهم في هذا الزمن بمجرمي الحرب، ﷺ لهما محاكمة، وقتل الاثنين وهو في الطريق إلى المدينة المنورة.

23 / 10