Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Regions
Egypt
تمثيل المشركين بجثث قتلى المسلمين آخر المعركة
قام المشركون بعد صعود النبي ﷺ بعمل شنيع، التفتوا إلى جثث المسلمين الملقاة على أرض الموقعة -سبعون شهيدًا في أرض أحد- وبدءوا يمثلون بالجثث، فقامت النساء بتقطيع آذان الرجال المسلمين وأنوفهم، ويصنعن منها خلاخيل وقلائد ويلبسنها، فكن في منتهى الإجرام، وذهبت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وكانت من أشد الكفار ضراوة على المسلمين إلى حمزة ﵁ وأرضاه عم الرسول ﷺ، وشقت بطنه وأخرجت قطعة من كبده ﵁ وأرضاه وحاولت أن تأكلها، ولم تستطع أن تسيغها فلفظتها، يعني: أخرجتها من فمها.
وهذا يعبر عن مدى الغل والحقد الذي كان في قلوب المشركين، فإن هند بنت عتبة كانت موتورة؛ فقد قتل أبوها عتبة بن ربيعة في غزوة بدر، وعمها شيبة بن ربيعة أيضًا في غزوة بدر، وأخوها الوليد بن عتبة في غزوة بدر، وابنها حنظلة بن أبي سفيان في غزوة بدر، فهؤلاء أربعة قتلوا في غزوة بدر من أقاربها، وهذا بالنسبة لها كانت كارثة، وكان حمزة ﵁ ممن اشترك في قتل أقاربها، فقد شارك في قتل الوليد بن عتبة وقتل شيبة بن ربيعة.
كان هذا الموقف في أرض القتال بعد صعوده ﷺ إلى الجبل، صعد الرسول ﷺ الجبل وما زالت الدماء تنزل من رأسه، وحاول الصحابة من حوله أن يوقفوا الدماء، فكانوا يصبون الماء فوق رأس الرسول ﵊، لكن الماء كان يزيد الجرح نزيفًا، وكانت فاطمة ﵂ مع الجيش الإسلامي في ذلك الوقت، فلما رأت هذا الموقف أتت بحصير وأحرقته، وبدأت تدفع الحصير في داخل الجرح في رأس رسول الله ﷺ حتى توقف النزيف.
كان الرسول ﷺ في هذا الموقف يقاتل من أول الصباح إلى الظهيرة، فجاء وقت صلاة الظهر وجمع المسلمين لأدائها، لكنه لم يستطع أن يقف ﷺ من شدة الإصابات التي أصابته، فصلى قاعدًا وصلى المسلمون قعودًا بقعوده ﷺ.
25 / 9