Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Regions
Egypt
مصيبة الفرار من الزحف من قبل بعض المسلمين
المصيبة الرابعة الخطيرة: أن بعض المسلمين سمعوا نداء الرسول ﵊ في آخر الموقعة: (إلي عباد الله! إلي عباد الله!) ومع ذلك أصروا على الفرار، فيا لها من كارثة، بل هي كبيرة من الكبائر، لكن كل ذلك تجمعه كلمة واحدة يقال لها: مصيبة، فغزوة أحد كانت مصيبة، لكن من ورائها خير كثير، وهذه المصيبة في الأساس جاءت من ذنب واحد، جاءت من غياب عنصر واحد من عناصر قيام الأمة المسلمة، جاءت من غياب صفة واحدة من صفات الجيش المنتصر، وهي عدم حب الدنيا وتقديمها على الآخرة، فلما حصل الحب للدنيا وقدمت على الآخرة ألقى الله ﷿ في قلوب المسلمين الوهن والضعف.
وتذكرون حديث المصطفى ﷺ لما سألوه عن الوهن الذي يصيب المسلمين؟ فقال: (حب الدنيا وكراهية الموت) فالمسلمون أحبوا الدنيا في موقعة أحد فحدثت المصيبة، ودخل الوهن في قلوبهم، فهم لما كانوا أقوياء قتلوا أحد عشر فارسًا من بني عبد الدار حاملًا للواء، وسقط اللواء مع وجود كل هؤلاء الفرسان من المشركين، لكن لما دخلت الدنيا في قلوب بعض المؤمنين رفع اللواء المشرك، وكانت الحاملة له امرأة من المشركين، فهذه الموازنات لابد أن نفكر فيها جيدًا، فالنصر والتمكين من عند رب العالمين ﷾، ولا ينزل ﷾ هذا النصر والتمكين إلا على من أخذ بأسباب النصر الكاملة واتصف بصفات الجيش المنصور كاملًا دون نقص.
ومع ذلك هل كانت هذه المصيبة شرًا محضًا أم كان في باطنها خير؟
الجواب
كان في داخلها خير كثير، فمع كل هذه الكوارث التي حدثت في ذلك اليوم، ومع فقد سبعين من أعظم صحابة رسول الله ﷺ، ومع كون هذه المصيبة تغلغلت في قلوب المسلمين، وشعروا بالخزي والعار والذل والهوان لفرارهم من أرض القتال إلا أنه كان في داخلها خير كثير.
ما هو هذا الخير الذي كان في باطن غزوة أحد؟ وما هي الطريقة التي اتبعها رسول الله ﷺ لإخراج المسلمين من هزيمتهم النفسية؟ وما هو المنهج الرباني الحكيم الذي نزل ليعالج كل صغيرة من صغائر الذنوب، أو كبيرة من كبائر الذنوب في قلوب الصحابة ﵃ وأرضاهم؟ وكيف عاد المسلمون من جديد إلى مطاردة الكافرين؟ وكيف عادت الهيبة من جديد للدولة الإسلامية بعد هذه المصيبة الكبيرة؟ هذا حديث قد يطول.
وأسأل الله ﷿ أن ييسر لنا الحديث عن ذلك في الدرس القادم، وأسأله ﷾ أن يفقهنا في سننه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
25 / 16