أعلام النبوة
نا يونس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه قال:
سافرت مع رسول الله ﷺ سفرًا، فرأيت منه شيئًا عجبًا، نزلنا منزلًا فقال:
انطلق إلى هاتين الأشاءتين «١» فقل: إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا، فانطلقت فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فمرت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعًا، فقضى رسول الله ﷺ حاجته من ورائهما ثم قال إنطلق فقل لهما لتعود كل واحدة منهما إلى مكانها، فأتيتهما فقلت ذلك لهما، فمرت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها.
وأتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم «٢» منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين فقال رسول الله ﷺ: أدنيه، فأدنته منه، فتفل في فيه وقال: اخرج عدو الله، أنا رسول الله، ثم قال لها رسول الله ﷺ: إذا رجعنا فاعلمينا ما صنع، فلما رجع رسول الله ﷺ استقبلته (١٣٨) ومعها كبشان وأقط «٣» وسمن، فقال لي رسول الله ﷺ: خذ هذا الكبش، فأخذ منه ما أراد، فقالت: والذي أكرمك ما رأينا به شيئًا منذ فارقنا.
ثم أتاه بعير فقام بين يديه فرأى عينيه تدمعان، فبعث إلى أصحابه فقال:
ما لبعيركم هذا يشكو كم؟ فقالوا: كنا نعمل عليه، فلما كبر وذهب عمله تواعدنا لنحره غدًا، فقال رسول الله ﷺ فلا تنحروه، واجعلوه في الأبل يكون فيها.
(١) صغار النخل.
(٢) به طرف من الجنون أو أصابته من الجن مس.
(٣) لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به.