نا يونس عن الأعمش عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه قال:
جاءت امرأة بابن لها إلى رسول الله ﷺ قد تخرس فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال رسول الله ﷺ: أدنيه، فأدنته منه، فقال: من أنا فقال: أنت رسول الله.
نا يونس عن اسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان رسول الله ﷺ إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد، فنزلنا منزلًا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر، فقال لي:
يا جابر خذ هذه الأداوة وانطلق بنا، فملأت الأداوة ماء وانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أذرع، فقال رسول الله ﷺ: يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة: يقول لك رسول الله الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ففعلت، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها، فجلس خلفها حتى قضى حاجته، ثم رجعنا فركبنا رواحلنا وسرنا كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله ﷺ معها صبي تحمله فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه، فوقف رسول الله ﷺ فتناوله فجعله بينه وبين مقدمة الرحل، فقال رسول الله ﷺ: اخس «١» عدو الله أنا رسول الله، فأعاد رسول الله ﷺ ذلك ثلاث مرات، ثم ناولها إياه فلما رجعنا وكنا بذلك الماء عرضت لنا المرأة معها كبشان تقودهما، والصبي تحمله، فقالت:
يا رسول الله اقبل هديتي، فو الذي بعثك بالحق أن عاد إليه بعد، فقال رسول الله ﷺ: خذوا أحدهما منها وذروا الآخر، ثم سرنا ورسول الله ﷺ بيننا، فجاء جمل باد «٢»، فلما كان بين السماطين خر ساجدًا، فقال رسول الله ﷺ:
من صاحب هذا الجمل؟ فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول الله، قال: فما شأنه؟ قال: قالوا: سنونا عليه (١٣٩) منذ عشرين سنة، فلما كبرت سنه
(١) في ع: اخسأ.
(٢) نسبة الى البادية وهو عكس الحاضر.