277

Al-siyar waʾl-maghāzī

السير والمغازي

Editor

سهيل زكار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

بيروت

إسلام عدي بن حاتم
نا يونس عن عبد الأعلى بن أبي المساور القرشي عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قال: بعث رسول الله ﷺ بالنبوة وما أعلم أحدا من العرب كان أشد بغضًا ولا كراهية له مني حتى لحقت بالروم، فلما بلغني ما يدعو إليه من الأخلاق الحسنة وما قد اجتمع له من الناس ارتحلت حتى أتيته، فوقفت عليه وعنده صهيب وسلمان وبلال، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فنظر إلي فقال: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت أخ أخ فأنخت، ثم جئت حتى ألصقت ركبتي بركبته فضرب على فخذي وقال يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت: وما الاسلام؟
قال: تشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها، حلوها ومرها يا عدي بن حاتم لا تقوم الساعة حتى تفتح خزائن قيصر وكسرى يا عدي بن حاتم: لا تقوم الساعة حتى تأتي الظعيمة من الحيرة- ولم يكن يومئذ كوفة- فتطوف بهذه الكعبة بغير جوار، يا عدي بن حاتم لا تقوم الساعة حتى يحمل الرجل جراب المال فيطوف به، ولا يجد أحدًا يقربه فيضرب به الأرض، فيقول: ليتك لم تكن لي، ليتك كنت ترابًا.
نا يونس عن سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة ابن اليمان، ولم أر سنه تزيد عليه، وكان يوم رأيته ابن أربعين سنة، عن رجل كان يسمى السمير أنه دخل على عدي بن حاتم فقال: إنه بلغني عنك حديث أحببت أن أكون أنا أسمعه منك: فقال: بعث رسول الله ﷺ، وكنت أشد الناس له كراهية، أو من أشد الناس، فلحقت بأقصى أرض العرب (١٤٥) من قبل الروم، وكرهت مكاني أشد من كراهتي الأمر الأول، فقلت، لآتين هذا الرجل فلئن كان صادقًا لا يخفى على، ولئن كان كاذبًا لا يخفى على أو لا يضرني، شك محمد. فقدمت المدينة فاستشرفني الناس، فقالوا: عدي بن حاتم، فأتيت

1 / 287