وأول من ألف المسانيد أبو داود سليمان بن الجارود الطيالسي (133 - 204 ه) (1) وتبعه من عاصره من أتباع التابعين وأتباعهم، فصنف أسد بن موسى الأموي (- 212 ه)، وعبيد الله بن موسى العبسي (- 213 ه)، ومسدد البصري (- 228) ونعيم بن حماد الخزاعي المصري (- 228)، واقتفى الائمة آثارهم، كأحمد بن حنبل (164 - 241 ه)، وإسحاق بن راهويه (161 - 238 ه)، وعثمان بن أبي شيبة (156 - 239 ه) وغيرهم (2).
ويعتبر " مسند الإمام أحمد بن حنبل " - وهو من أتباع أتباع التابعين - أوفى تلك المسانيد وأوسعها.
جمع هؤلاء الحديث ودونوه بأسانيده، واجتنبوا الأحاديث الموضوعة، وذكروا طرقا كثيرة لكل حديث، يتمكن بها جهابذة هذا العلم وصيارفته من معرفة الصحيح من الضعيف، والقوي من المعلول، مما لا يتيسر لكل طالب علم، فرأى بعض الأئمة أن يصنفوا في الحديث الصحيح فقط، فصنفوا كتبهم على الأبواب، واقتصروا فيها على الحديث الصحيح، وظهرت " الكتب الستة " في هذا العصر، عصر أتباع أتباع التابعين، وكان أول من صنف ذلك الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 - 256 ه)، ثم الإمام مسلم بن الحجاج القشيري (204 - 261 ه)، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (202 - 275 ه) وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي
Page 339