324

Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Edition

الأولى

Publication Year

سنة ٢٠٠٠ م

شُبَهُ مُؤَلِّفُ " فَجْرِ الإِسْلاَمِ " عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ:
---------------------------------------------
هذه هي الصورة الصادقة لأبي هريرة كما جاءت في التاريخ، وكما عرفها علماؤنا، فكيف أبرز مؤلف " فجر الإسلام "، هذه الصورة؟
لقد ذكر في أوائل فصل الحديث رَدَّ ابن عباس وعائشة عليه، وتكذيبهما له فيما روى من بعض الأحاديث، ثم زعم أنه يترجم له فاقتصر على ذكر نسبه وأصله وتاريخ إسلامه، وأشار إلى ما رُوِيَ من دعابته ومزاحه - وعرفت غرضه من ذلك - وكان من حق الأمانة العلمية عليه أن يذكر لنا مكانته في الصحابة والتَّابِعِينَ وأئمة الحديث، وثناءهم عليه، وإقرارهم له بالحفظ والضبط والصدق لأن هذا الجانب من ترجمة أبي هريرة أدخل في موضوعنا وأمس به من كل شيء سواه، ولكنه لم يفعل شيئًا من هذا، بل تعرض لآمور يسيء ظاهرها إلى أبي هريرة جِدَّ الإساءة، فكانت محاولة مستورة للطعن فيه، تمشيًا مع (جولدتسيهر) وأمثاله من المُسْتَشْرِقِينَ.
وتتلخص دسائسه عليه في الأمور التالية:
أولًا - إن بعض الصحابة - كابن عباس وعائشة - رَدُّوا عليه بعض حديثه وَكَذَّبُوهُ.
ثانيًا - إنه لم يكن يكتب الحديث، بل كان يعتمد في روايته على ذَاكِرَتِهِ.
ثالثًا - إنه لم يكن يقتصر على ما سمع من الرسول، بل كان يُحَدِّث عنه بما سمعه من غيره.
رابعًا - إن بعض الصحابة أكثروا من نقده، وَشَكُّوا في صِدْقِهِ.
خامسًا - إن الحَنَفِيَّة يتركون حديثه إذا عارض القياس ويقولون عنه: إنه غيرفقيه.
سادسًا - إن الوُضَّاعَ انتهزوا فرصة إكثاره، فَزَوَّرُوا عليه أحاديث لا تُعَدُّ.
وسترى ما في هذه المسائل من أخطاء وتحريفات ومغالطات، وسترى

1 / 330