325

Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Edition

الأولى

Publication Year

سنة ٢٠٠٠ م

كيف يتمزق ستر هذه المؤامرة العلمية على رجل جليل كأبي هريرة ﵁.
١ - رَدُّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ:
تعرض المؤلف لأبي هريرة عند الكلام على موقف الصحابة بعضهم من بعض، فقال (١):
«فقد رُوِيَ أن أبا هريرة روى حديث: «مَنْ حَمَلَ جِنَازَةً فَلْيَتَوَضَّأْ». فلم يأخذ ابن عباس بخبره وقال: «لاَ يَلْزَمُنَا الوُضُوءُ مِنْ حَمْلِ عِيدَانٍ يَابِسَةٍ»، وكذلك روي أنه حَدَّثَ بحديث جاء في " الصَحِيحَيْنِ " وهو: «مَتَى اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهَا فِي الإِنَاءِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». فلم تأخذ به عائشة وقالت: «كَيْفَ نَصْنَعُ بِالْمِهْرَاسِ؟» (وهو حجر ضخم منقور يملأ ويتوضأ منه)». وأشار في ذيل الصحيفة إلى أن هذه النقول عن شرح " مسلم الثبوت ": ٢/ ١٧٨.
يذكر المؤلف هاتين الواقعتين دليلًا على أن الصحابة كان يضع بعضهم بعضًا موضع النقد، وينزلون بعضهم منزلة أسمى من بعض وقد بَيَّنْتُ فيما سبق أن كل ما كان من الصحابة من رَدِّ بعضهم على بعض، إنما هو نقاش علمي محض، مبني على اختلاف أنظارهم وتفاوت مراتبهم في الاستنباط والاجتهاد، أو على نسيان أحدهم حَدِيثًا. وتذكر الآخر له، وليس ذلك ناشئًا عن شك أو ريبة أو تكذيب واحد لآخر، وعلى هذا ينبغي أن يفهم كل ما كان من نقاش بين أبي هريرة وغيره من الصحابة، ولا يجوز حمله على غير ذلك، لما ذكرناه من تصديق بعضهم لبعض، خصوصًا أبا هريرة الذي ذكرنا سابقًا، شيئًا من ثقتهم به واعترافهم له بالحفظ والتثبت. وهذه كلمة إجمالية بشأن كل ما يَرِدُ من نقاش بين أبي هريرة والصحابة، وسننظر في خصوص ما نقله المؤلف هنا:

(١) ص ٢٦٥.

1 / 331