462

Al-Tabsira fī uṣūl al-fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

دمشق

أَلا ترى أَن فِيمَا ذكرنَا من الْمِثَال نُرِيد التَّسْوِيَة بَين الجامد والمائع فِي الأَصْل فِي إِسْقَاط النِّيَّة وَفِي الْفَرْع فِي إِيجَابهَا وَمن حكم الْقيَاس أَن يتَعَدَّى حكم الأَصْل إِلَى الْفَرْع
قُلْنَا إِن حكم الأَصْل هُوَ التَّسْوِيَة وَقد تعدى ذَلِك إِلَى الْفَرْع وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي كَيْفيَّة التَّسْوِيَة وَكَيْفِيَّة التَّسْوِيَة حكم غير التَّسْوِيَة
يدلك عَلَيْهِ هُوَ أَنه يجوز أَن يرد الشَّرْع بِوُجُوب التَّسْوِيَة ين الجامد والمائع فِي بَاب النِّيَّة فَيَنْقَطِع فِيهِ حكم الِاجْتِهَاد ثمَّ يبْقى النّظر وَالِاجْتِهَاد فِي كَيْفيَّة التَّسْوِيَة بَين الْإِيجَاب والإسقاط وَإِذا ثَبت أَن كَيْفيَّة التَّسْوِيَة غير التَّسْوِيَة لم يلْزم اسْتِوَاء الأَصْل وَالْفرع فيهمَا
قَالُوا وَلِأَن الْقَصْد من هَذَا الْقلب مُعَارضَة الْمُسْتَدلّ ومساواته فِي الدَّلِيل وقلب التَّسْوِيَة لَا يُسَاوِي عَلَيْهِ الْمُسْتَدلّ لِأَن حكم الْمُسْتَدلّ مُصَرح بِهِ وَحكم القالب مُبْهَم يحْتَاج إِلَى الْبَيَان والمصرح أبدا يقدم على الْمُبْهم كَمَا فعلنَا فِي أَلْفَاظ صَاحب الشَّرْع
قُلْنَا التَّصْرِيح إِنَّمَا يعْتَبر فِي حكم الْمَطْلُوب بِالدّلَالَةِ لَا فِي حكم آخر وَهَاهُنَا الدّلَالَة هُوَ التَّسْوِيَة وَقد صرح بهَا فِي حكم الْعلَّة كَمَا صرح الْمُعَلل بِحكمِهِ
وعَلى أَن الْمُصَرّح إِنَّمَا يقدم على الْمُبْهم إِذا احْتمل الْمُبْهم الْأَمريْنِ والمصرح بِهِ أَمر وَاحِد فَيقْضى بِمَا لَا يحْتَمل على مَا يحْتَمل كَمَا ذَكرُوهُ فِي أَلْفَاظ صَاحب الشَّرْع وَأما فِي مَسْأَلَتنَا فَإِن قلب التَّسْوِيَة لَا يحْتَمل إِلَّا إبِْطَال مَذْهَب الْمُعَلل كَمَا لَا يحْتَمل حكم الْمُعَلل إِلَّا إبِْطَال مَذْهَب القالب فَلم يكن لأَحَدهمَا على الآخر مزية كاللفظين الصريحين إِذا تَعَارضا

1 / 478