463

Al-Tabsira fī uṣūl al-fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

دمشق

مَسْأَلَة ٢٣
جعل الْمَعْلُول عِلّة وَالْعلَّة معلولا لَا يمْنَع من صِحَة الْعلَّة وَذَلِكَ مثل أَن يَقُول الشَّافِعِي ﵁ فِي ظِهَار الذِّمِّيّ من صَحَّ طَلَاقه صَحَّ ظِهَاره كَالْمُسلمِ فَيَقُول الْحَنَفِيّ الْمُسلم لم يَصح ظِهَاره لِأَنَّهُ يَصح طَلَاقه بل صَحَّ طَلَاقه لِأَنَّهُ يَصح ظِهَاره
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة يمْنَع هَذَا صِحَة الْعلَّة وَهُوَ مَذْهَب القَاضِي أبي بكر
لنا أَن علل الشَّرْع أَمَارَات على الْأَحْكَام بِجعْل جَاعل وَنصب ناصب وَهُوَ صَاحب الشَّرْع وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يمْنَع أَن يَجْعَل صَاحب الشَّرْع كل وَاحِد من الْحكمَيْنِ أَمارَة للْحكم الآخر فَيَقُول مَتى رَأَيْتُمْ من صَحَّ مِنْهُ الطَّلَاق فاحكموا لَهُ بِصِحَّة الظِّهَار وَإِذا رَأَيْتُمْ من صَحَّ ظِهَاره فاحكموا لَهُ بِصِحَّة طَلَاقه فَأَيّهمَا رَأينَا صَحِيحا استدللنا بِهِ على صِحَة الآخر وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن الشَّرْع قد ورد بِمثل هَذَا أَلا ترى أَن النَّبِي ﵇ أَمر من أعْطى أحد ولديه شَيْئا أَن يُعْطي الآخر مثله فَجعل عَطِيَّة كل وَاحِد مِنْهُمَا دلَالَة وأمارة لعطية الآخر فَأَيّهمَا بَدَأَ بعطيته اقْتضى ذَلِك عَطِيَّة الآخر فَكَذَلِك هَاهُنَا يجوز أَن يَجْعَل صِحَة كل وَاحِد من الْحكمَيْنِ دَلِيلا على صِحَة الآخر فَأَيّهمَا رَأَيْنَاهُ صَحِيحا دلنا على صِحَة الآخر
وَاحْتج الْمُخَالف بِأَنَّهُ إِذا جعل كل وَاحِد مِنْهُمَا عِلّة للْآخر وقف ثُبُوت كل

1 / 479