486

Al-Tabsira fī uṣūl al-fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

دمشق

وَلِأَن هَذَا خلاف الْإِجْمَاع فَإِن أحدا لم يقل بالتخيير فَالْقَوْل مُخَالف للْإِجْمَاع
وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر على مَا قَالَ هَذَا الْقَائِل لاشتراك الْعَاميّ والعالم فِي جَوَاز الْفَتْوَى وَالْحكم وَهَذَا لَا يَقُوله أحد فَسقط
فَإِن قيل إِنَّمَا يتناظرون ويجتهدون فِي ذَلِك لمعْرِفَة النَّص وَالْإِجْمَاع حَتَّى لَا يقدموا على مخالفتهما
قُلْنَا هَذَا خطأ لأَنهم يجتهدون فِيمَا لَا نَص فِيهِ وَلَا إِجْمَاع فَدلَّ على أَن ذَلِك كَمَا ذَكرْنَاهُ
فَإِن قيل يحْتَمل أَن يكون نظرهم فِي ذَلِك واجتهادهم لطلب الأحصلح دون معرفَة الْفَاسِد وَالصَّحِيح
قُلْنَا لَا يَصح لِأَن الْأَصْلَح فِي الْمَنْفَعَة لَا يتَعَلَّق بأدلة الشَّرْع وَالنَّظَر فِي تَرْجِيح الْأُصُول فَبَطل أَن يكون لما ذَكرُوهُ
فَإِن قيل نظرهم لطلب الْأَشْبَه
قُلْنَا إِن كَانَ الْأَشْبَه مَا قَالَه الْكَرْخِي من أشبه مَطْلُوب عِنْد الله فِي الْحَادِثَة فقد سلمتم الْمَسْأَلَة لِأَنَّهُ إِذا كَانَ هَاهُنَا أشبه مَطْلُوب دلّ على أَن الْحق وَاحِد وَمَا سَوَاء لَيْسَ بِحَق وَإِن كَانَ الْأَشْبَه مَا قَالَه أَبُو هَاشم وَهُوَ أَن الحكم بِمَا هُوَ أولى عِنْده فَهَذَا مَالا فَائِدَة فِيهِ فِي النّظر لأَجله لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْجَمِيع حَقًا وصوابا لم يكن للنَّظَر بِحكم دون حكم معنى أَكثر من إتعاب الْفِكر وَالنَّفس وتقطيع الزَّمَان من غير فَائِدَة
وَيدل عَلَيْهِ أَن الْقَوْلَيْنِ المتضادين فِي مسَائِل الِاجْتِهَاد كالتحليل وَالتَّحْرِيم والإيجاب والإسقاط والتصحيح والإفساد لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَكُونَا صَحِيحَيْنِ أَو فاسدين أَو أَحدهمَا صَحِيحا وَالْآخر فَاسِدا وَلَا يجوز أَن يَكُونَا صَحِيحَيْنِ لِأَن ذَلِك يُوجب أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد حَلَالا وحراما صَحِيحا فَاسِدا حسنا قبيحا وَذَلِكَ مُسْتَحِيل وَلَا يجوز أَن يَكُونَا فاسدين لِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى إِجْمَاع الْأمة على الْخَطَأ فَثَبت أَن أَحدهمَا صَحِيح وَالْآخر بَاطِل

1 / 502