ومن باب غزوة ذات الرقاع
[٤٤٣] قوله: (فَنَقِبَت أَقْدَامُنَا)(١)؛ قال أهل اللغة(٢): نَقَبَ الخفُّ إذا تخرَّق،
قال:
أَقْسَمَ باللهِ أَبو حَفْصٍ عُمَرْ مَا مَسَّها مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ
فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ(٣)
أي: إن قال في ناقتي غيرَ ما بها، وفي بعض الروايات: (فَحَفِيَتْ أَقْدَامُنَا)؛ في هذه الأحاديث من الفقه: أن النبي ﷺ كان كُلِّف محاربةَ الكفار، وكان في الأسلحة قلّة، وفي الزاد قلّة، ولم يكن يترك الواجب مع القلة، وفيه: أن الرجل إذا أخبر بمحاسن أفعاله ليُقْتَدَى به فيها جاز، وفيه أن المؤمن إذا احتمل البلوى أدَّاه ذلك إلى الغنى، فإن أصحاب النبي ﷺ أصابوا بعد النبي ﷺ رخاءً من العيش.
*
(١) حديث أبي موسى: أخرجه برقم: ١٨١٦، وأخرجه البخاري برقم: ٤١٢٨.
(٢) مجمل اللغة لابن فارس: ٨٨٠.
(٣) الرجز لأعرابي؛ قيل: اسمه عبد الله بن كَيْسَبَة النهدي: [الإصابة: ٧٥/٥]، وفد على عمر يستحمله ويشكو من إبله عَجَفاً ودَبَراً، فرده عمر وقال: إني لأظنها صِحاحا سِمانا، فولى ابن كيسبة يرتجز به، وقد روى هذه القصة: ابن زنجويه في الأموال: ٢٢٥٥، وابن شبة في تاريخ المدينة: ٧٩٠/٢، والحارث بن أبي أسامة في مسنده: ٩٧١.