264

Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Jalālayn

التعليق على تفسير الجلالين

Regions
Iraq
﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [(٢٤) سورة الذاريات] يعني يا محمد، وأحيانًا يأتي أسلوب القرآن في مثل هذا معبرًا عنه بالرؤية، معبرًا عنه بالرؤية، لماذا؟ لأنه أمر مقطوع به، والنبي ﵊ لم يره بعينه، لكنه بلغه بخبر من يقطع بخبره وهو الله -جل وعلا-، ولذا يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [(٦) سورة الفجر] ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [(١) سورة الفيل] النبي ﵊ ما أدرك هذه الحوادث وهذه الوقائع، لكنها بلغته بطرق قطعية كأنها مشاهدة، فعبر عنها بالرؤية، وهنا يقول -جل وعلا-: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [(٢٤) سورة الذاريات] يعني يا محمد، خطاب للنبي ﵊، ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [(٢٤) سورة الذاريات] مكرمين؛ لأن إبراهيم -عليه والسلام- من أشرف الخلق، بل هو أفضلهم بعد محمد ﵊، هو الذي تولى خدمتهم بنفسه، وهم أيضًا ممن أكرمه الله -جل وعلا- بأن جعلهم من الملائكة، فهم مكرمون من جهتين، من جهة أن الله -جل وعلا- كرمهم فجعلهم من الملائكة، وأيضًا خدمهم النبي ﵊ إبراهيم بنفسه، ما وكل خدمتهم إلى أحد، وهكذا ينبغي أن يفعل بالضيف، ينبغي أن يكرم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» وبعض الناس لا يهتم بضيفه، يكل خدمة الضيف إلى الخدم أو إلى غيره، فلا يتولى ذلك بنفسه، نعم إذا كان مشغول بأمور هامة، بأمور لا يستطيع التنصل منها هذا معذور، لكن إذا لم يكن ثم شغل فعليه أن يكرم ضيفه.
يقول: "وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة" يعني المسألة ذكرها المفسرون، منهم من قال: اثنا عشر ومنهم قال: عشرة، ومنهم من قال: ثلاثة، لكن المتفق عليه "منهم جبريل" ولذا قال: "منهم جبريل" يعني موجود في الأقوال كلها، في الأقوال كلها ونص عليه هو.

10 / 14