Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد الكفار بلاد الإسلام، وهجم الرقاصون والأعوان، واستولى على المسلمين حزب الشيطان، وارتفع منار الصلبان، وأهين الفقراء وحزب الرحمن، واشتد غضب الله تعالى على من أهان دين الإسلام ورفع منار الصلبان.
ورؤى رسول الله عل في المنام قبل ورود هذا الأمر، وهو واقف متأهب لما ينزل من العدو على المسلمين والألم ظاهر عليه- رآه رجل مشهور بالصلاح ولم أحقق ما قصد في الرؤيا- وأقام هذا الأمر سبعة عشر يوما والناس في أشد الأحوال من الخوف وهحاج العيال والأطفال، وهحم البيوت على الحريم وشتاتحم في البلدان وفى كل مكان، وداخلهم من الخوف والروع ما لا يوصف، وكل من مسك ما يدرى ما يفعل به، ولا ما يئول حاله إليه لما ألقى في قلوهم من ذلك.
حتى إذا التمسوا من التمسوه وأطلقوا من أطلقوه وفعلوا في أذى المسلمين ما تخيروه، وحققوا ما يفعلوه، وفعلوا ما قصدوه، نصبوا سبع عشر خشبة للصلب، وحصصوا جماعة الفقراء دون غيرهم، ولم يكونوا ممن هدم كنائسهم ومنهم من لا حضر أصلأ وأحضروا من كان عليه جناية القطع وقطعوهم بحضرة الفقراء، وقدموا الفقراء للشنق قبل الضرب، ثم ضربوا كل فقير أربعمائة وسبعون وذلك ما ذكره لي الفقراء المضروبون- وجرسوهم على الحمير بحضرة من النصارى على ما ذكر الناس، وهم إلى الله تعالى مبتهلون وإليه راغبون، ومن هذه النازلة العظيمة وجلون، ومن نزول عذاب الله تعالى خائفون.
وكان ذلك من بعد الصبح إلى أن ارتفع النهار، وكل ذلك ولم يثبت على واحد منهم أنه هدم شيئا من الكنائس ولا قرأ الآية بالجامع، حتى أهم ضربوا شخصا من أهل القرآن مشهور بالصلاح من الفقراء ليقرءانه الذي قرأ، ولم يكن قصدهم إلا أهل الدين ومن عرف أنه من الصالحين وإعلاء كلمة الكفر على المسلمين، حتى أن الذين هربوا من البحارة والحرافيش والعامة الذين هدموا الكنائس حاضرين، ولم يطلبوا منهم أحدا.
وكان الحاكم قد قال قبل ذلك من أخذ شيئا من الخشب أو آلة الكنائس فليحضره ، فأحضر جماعة كثيرة ما أخذوه وكتبوا أسماءهم ولم يطلبوا إلا الفقراء ليفعل الله
Page 424