Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد والصبيان، وكان يوما عظيما وخطبا جسيما، فراحوا إلى ساحل البحر يعلمون من كان النصرايي عنده فوقع بعض المصاحف: وراحوا إلى دار الولاية من ظاهر الميدان ومعهم من شنع لهم فرجمهم الغلمان كما أخبر من حضر من العدول وغيرهم من الأجناد فرجم العوام الغلمان، فخرجت مماليك الوالي وضربوهم، ورميت المصاحف على الأرض والأعلام، وكسرت أقفالها وضرب حاملها، وجرجرت العدول على أسوأ الأحوال، ولم يجدوا لهم ناصرا.
وجاء بعضهم إلى الرباط بساحل البحر وهم يستغيثون ويبكون وإلى الله تعالى يتضرعون على أهم تخلوا عن البلاد لما رأوا من سوء المقام على هذا الفساد، فكلمهم من كان في الرباط وسكن روعهم وبعضهم مضروب، وبعضهم بجروح والمصاحف ملقاة مكسرة، ولم يصل بالجامع الظهر ذلك اليوم، وكانت الناس في شدة، وقال لهم: هذا الأمر فيه أحر كبير على الصبر على الأذى إذ كنتم رحوتم خلاص من لا ذنب له تشفعون.
الامتهان في سبيل الله وقد لقي الصحابة رضوان الله عليهم - في الله تعالى اكثر من ذلك حتى سكتوا ورجعوا إلى بيوقم، ثم بعد ذلك عمل على المسلمين من أبطن ما أبطن، وخوف الحاكم والوالي وأجمعوا في الباطن خلاف الظاهر، وقام من له غرض وفى قلبه مرض وكبتوا بخلاف ذلك، ولبسوا على الدولة المنصورية الناصرية والأمراء المنصورية بأنواع من الحيل وبرهات من الكذب، حتى طلع الأمير وأوهم الناس أن السلطان يقصد قتل الجميع، ونزل على البلد وقصد أن يشهد أحد على من كان السبب في ذلك أو من قرأ في الجامع تلك الآية، خرج الناس فلم يجدوا أحدا يشهد بذلك إلا الصورة التي عملت
أولا.
فعند ذلك عمد الوالي إلى شخص كان رقاصا بدار الولاية، وامرأته تبيع الحشيش، فعاد يسمى لهم من يقصدونه، وعمد إلى شخص مسلم في عريف الدباغين يسمى هم من يقصدونه، ووقع في الناس البلاء واشتد الامتحان ومسك من مسك، وأطلق من أطلق، وهرب الناس بالحريم إلى البلدان، وكان ذلك أقسى عليهم من فتح
Page 423