Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد وفى كل وقت يصلحون فيها، كالقلاع والحصون المتقنة وغيرها من الأملاك، وتنهدم
فيما دون المائة سنة وقوها، وأما أملاك الناس الذين هم العامة الذين لا يقدرون على ما يقدر عليه اطلوك فما تمسك في هذه المدة، بل تنهدم وتضمحل، فإن جددوها وإلا آلت إلى الخراب، فكيف بالكنائس وهى من الطوب اللبن والطين؟ فكيف تكون من الف سنة ما تغيرت ولا تبدلت ولا اهدمت على الجملة؟
فقد صنف الفقيه بحم الدين مفتى المسلمين ابن الرفعة في ذلك مصنفا يسمى : واالنفائس في الأدلة على هدم الكنائس، وصنف غيره(1) ووافق على ذلك من علماء المسلمين بمصر والشام بلا حاجة إلى تكثير الكلام، وقد كان القضاة والحكام في ذلك الوقت إذ توالد في الحكم وتوقف واحد منهم، ولو حكم بالهدم في ذلك الوقت لاستراح المسلمون، ولكن المشيئة لله سبحانه و تعالى في امتحان قلوب المؤمنين للتقوى حتى يميز الخبيث من الطيب} [آل عمران: 179].
اتفاق القضاة على غلق الكنانس ووقع اتفاق القضاة الجميع بمصر والقاهرة المحروستين على غلق الكنائس، وكان ذلك في أول الدولة الناصرية والعزمة الركنية والسيفية والأمراء المنصورية، أعاهم الله تعالى على نصر الدين القوتم وسلوك الصراط المستقيم، وأصلحهم للرعية وللاسلام، ونصر هم جيوش المسلمين وعصابة الموحدين ثم لما تطاول الأمر في غلق الكنائس وأيس المسلمين من إبقائها مع خراها وسدها، وتم من تم من النصارى والمساعدين لهم على مقاصدهم الخبيثة، وجرى بقوص ما جرى من هدم الكنائس لما قصد من قصد من النصارى فتحها، كما تقدم الكلام فيه.
وكتبت محاضر شرعية بما اتفق في الجامع بمدينة قوص، وسيرت إلى الأبواب، فحضر النصرايي إلى قوص، ووالي الناحية، ومسك الوالي جماعة فقام المسلمون وخرجوا إلى الساحل بالبحر بأعلام الخطابة ومصاحف القرآن العظيم والرجال والنساء (1) مثل الشيخ الدمتهوري في *الحجة الباهرة في وحوب هدم كنائس مصر والقاهره، والسبكي في فتاويه، والطوفي في الانتصارات الإسلامية، والقرافي في أدلة الوحدانية.
Page 422