421

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد السخيفة ويقول: إن البلاد فتحت صلحا وكانت ها كنائس وأقروا عليها ولم يملكوها ولا جعلوا آيديهم عليها.

وهذا الكلام مردود على قائله، ومقيم للحجة على سائله، وإن قيل أن ذلك قد وقع ثم انتقض ولا ححة له فيه ولا عذر له فيما يقيم به الدليل ويلقيه، ولو كانت البلاد فتحت صلحا لكان ما بأيدي الملوك الإسلامية من البلاد والقلاع والحصون والأجناد من الأملاك ملا للنصارى، ولم يكن عليهم إلا الجزية كما كان في غيرها من البلاد التي وقع الصلح عليها في زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والفتح إنما كان في زمن عمره، فكيف يفعل عمر ذلك؟ ويجعل البلاد للقائمين وجعل منها مدفنا للمسلمين ويكون ذلك اللنصارى؟

وإن قيل أنه أقرهم على الكنائس دون غيرها من البلاد والأملاك والدنانير أو الدراهم، وإما أن تكون فتحت عنوة وهو الصحيح - فلا يجوز إقرارهم عليها وهى ملك للقائمين، ولو أقرهم على ذلك لما جاز هم، وللزمه الأجرة في إبقائها ويجب زوالها، وإن كان ذلك برضا من المسلمين فهذا وحه بعيد أن يكون المسلمون مع شدقم في الدين وقدمهم من عصر نبيهم ل يجمعون على إبقاء منازل يكفر بالله تعالى فيها ويكذب نبيهم ها بكرة وعشيا، وإنما حرهم على إقامة الدين المتين، وأن تكون كلمة الله تعالى هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، والإسلام به يعلو فلا يعلى عليه فتكونون قاهرين مقهورين وهذا غير مستقيم.

واما أن تكون على دعواهم فتحت صلحا، وإهم أقروا الكنائس، وإها قديمة، وإن الإمام أقرها، والمسلمين رضوا بذلك يلزمهم حينئذ البينة، وأن يثبتوا ما ادعوه؛ لأن البينة على المدعى واليمين على من أنكر، هذا مع ظهور بطلانه من الوجوه الصحيحة، ومن المستحيل أن تقوم البينة بذلك، ومن شهد بذلك فهو فاسق مجاهر بشهادة الزور.

فان من علم من الناس أن عمره خمسون أو ستون سنة فيشهد شهادة من ألف سنة أو خمسمائة سنة فلا يحتاج في مجاهرة هذا بالكذب والبهتان إلى دليل ولا برهان، ويجب تأديبه وإسقاطه، ولا يحل قبول شهادته، وأما ما هو معروف من العوائد وتحقيق الشواهد. أتا نرى بنيان الملوك المتقنة بالحجارة والحص وغيره قد يفترق في المدة القريبة

Page 421