274

Al-Wajīz fī īḍāḥ qawāʿid al-fiqh al-kulliyya

الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية

Publisher

مؤسسة الرسالة العالمية

Edition

الرابعة

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

مثال ذلك:
الأموال الربوية إما وزنية كالذهب والفضة وما يقاس عليها، وإما كيلية كالتمر والبر والشعير والملح وما يقاس عليها، فعند جمهور الفقهاء وأئمة المذاهب أنه لا يجوز بيع الوزني بجنسه إلا وزنًا، ولا بيع الكيلي بجنسه إلا كيلا؛ لأن النص ورد فيها كذلك فلو تغير عرف الناس وأصبح الذهب يباع عددًا مثلًا، والتمر ما معه يباع وزنًا، فلا يجوز استبدال الذهب والفضة بجنسهما إلا وزنًا، وكذلك لا يجوز استبدال التمر أو أحد أخواته إلا كيلًا، وإلا كان ربًا فيحرم، ولكن بعض الفقهاء رأى أنه إذا تبدل العرف فيجوز استعمال الناس بالعرف الحادث، ومنهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، والشيخ تقي الدين ابن تيمية حيث قال: إن بيعَ المكيل بشيء من جنسه وزنًا ساغ.
وقال في الفروع: ويتوجه من جواز بيع حب بدقيقه وسويقه جواز بيع مكيل وزنًا وموزون كيلًا اختاره شيخنا، وفي هذا في الحقيقة تسهيل ورفع حرج عظيم عن الناس فيما اعتادوه من استعمال ما نص عليه الشارع أنه مكيل موزونًا وبالعكس.
الوجه الرابع:
أن يخالف العرف مسائل فقهية لم تثبت بصريح النص، بل بالاجتهاد والرأي، وكثير منها بناه المجتهد على ما كان في عرف زمانه، بحيث لو كان في الزمان

1 / 284