وقد خرجت عن هذا مسائل عند بعضهم اعتد فيها بالإطلاق اللغوي منها:
ولو حلف لا يأكل لحمًا حنث بأكل لحم الخنزير والآدمي.
ولو حلف لا يركب حيوانًا يحنث بالركوب على الإنسان.
وكذلك قالوا فيمن حلف لا يهدم بيتًا حنث بهدم بيت العنكبوت، بخلاف لا يدخل بيتًا، قالوا: والعلة في ذلك لتناول اللفظ، والعرف العملي لا يصلح مقيدًا، بخلاف لا يركب دابة، ولكن الراجح في المذهب خلافه.
(ب) أما عند الشافعية:
فقد اختلفوا في ذلك، إذ قدم بعضهم الحقيقة اللفظية عملًا بالوضع اللغوي، فإذا حلف لا يسكن بيتًا وسكن خيمة حنث، سواء كان بدويًا أو قرويًا.
وقد آخرون الدلالة العرفية: قالوا: لأن العرف يحكم في التصرفات لا سيما الأيمان.
ومبنى خلافهم اختلاف ما ورد عن الإمام الشافعي ﵀ في ذلك، حيث اعتبر الحقيقة اللغوية تارة، والعرفية تارة أخرى.
لو دخل دار صديقه فقدم إليه طعامًا فامتنع، فقال: إن لم تأكل فامرأتي طالق. فخرج ولم يأكل. ثم قدم اليوم الثاني فقدم إليه ذلك الطعام فأكل، فعلى القول الأول لا يحنث، أو لا تطلق امرأته، وعلى الثاني يحنث.
وإن حلف لا يسكن بيتًا فإن كان بدويًا حنث بالمبني وغيره، لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة؛ لأن الكل يسمونه بيتًا، وإن كان من أهل المدن فوجهان، إن اعتبر العرف لم يحنث. وقالوا: والأصح الحنث ترجيحًا للاستعمال اللغوي.
ولو حلف لا يشرب ماء، حنث بالمالح، وإن لم يعتد شربه، اعتبارًا بالإطلاق والاستعمال اللغوي.