309

Al-Wajīz fī īḍāḥ qawāʿid al-fiqh al-kulliyya

الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية

Publisher

مؤسسة الرسالة العالمية

Edition

الرابعة

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

-- القاعدة الكلية الفرعية الثانية وهي:
قاعدة: (إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز):
الحقيقة هي الأصل الراجح المقدم في الاعتبار، والمجاز فرع الحقيقة، فحيث كان المجاز خلفًا عن الحقيقة، فإن احتمل اللفظ الحقيقة والمجاز ولا يوجد مرجح تتعين الحقيقة لأنها الأصل.
فمثلًا: المعنى الحقيقي للفظ النكاح عند الحنفية هو الوطء دون المجازي وهو العقد ودليله قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نَكَح آباؤكم من النساء) . سورة النساء، آية (٢٢) .
فبناء على ذلك تحرم مزنية الأب على فروعه عندهم بهذا النص، وأما حرمة المعقود له عليها عقدًا صحيحًا فبالإجماع.
والحقيقة هي الأصل ما أمكنت، كمن لو قال لعبد له يولد مثله لمثله معروف النسب من غيره: هذا ابني، عتق وأمه أو ولد له، فيصدق في حق نفسه، لا في إبطال نسبه من غيره، فكأن ادعاء البنوة هنا مجاز عن العتق فيعتق.
شرط الانصراف عن الحقيقة إلى المجاز:
يشترط في اللفظ المستعمل في معناه المجازي وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، كاستحالة الحقيقة وتعذرها، أو يكون المعنى الحقيقي مهجورًا شرعًا أو عرفًا.
ومن أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من وقف على ولده وله ولد ولد، فالوقف لولد ولده، وهو المجاز.
من قال لأجنبية: إن نكحتك فلك كذا ينصرف إلى المجاز عند الحنفية، وهو

1 / 319