318

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ، كَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالْخُلْعِ، وَالنَّكاحِ، وَالإِجَارَةِ، وَالْمُسَافَاةِ، وَالْقِرَاضِ، وَالجِعَالَةِ، وَلَكِنْ أَثَرُهُ في بَدَلِ الدَّمِ وَالْبُضْعِ - الرُّجُوعُ إِلى بَدَلِ المِثْلِ، لاَ فَسْخُ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ، وَلَوْ قَالَ: ((وَهَبْتُ هَذَا مِنىٌّ، فَقَالَ: ((لاَ،َ بَلْ بِعْتَّهُ»، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ مَا وَهَبَ، وَلَمْ يَتَحَالَفَا؛ إِذْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي شَرْطِ مُفْسِدٍ، فَكَذَلِكَ، وَالأَصَحُ أَنَّ القَوْلَ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الشَّرْطَ الفَاسِدَ، وَلَوْ رَدَّ المَبِيعَ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ مَا قَبْضْتَهُ مِنِّي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ جَرَى ذَلِكَ في المُسْلَمِ فِهِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ؛ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ، وَقَالَ ابْنُ سرَيْجٍ: إِنْ كَانَ بَحْيثُ لَوْ رَضِيَ بِهِ، لَوَقَعَ عَنْ جِهَةِ الاسْتِحْقَاقِ؛ لِرُجُوعِ التَّفَاوتِ إِلَى الصَّفَّةِ فَهُوَ كَالْمَبِيعٍ؛ لأَنَّ القَبْضَ صَحِيحٌ فِيهِ لَوْ رَضِي بِهِ.

أَمَّا كَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ: فَالْبُدَاءَةُ [ح] (١) بِالْبَائِعِ، وَفِي السَّلَمِ بِالمُسْلَمِ إِلَيْهِ (ح)، وَفِي الْكِتَابَةِ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي رُتْبَةِ البَائِعِ، وَفِي الصَّدَاقِ بِالزَّوْجِ؛ لَأَنَّهُ في رُتْبَةِ بَائِعِ الصَّدَّاقِ، وَأَثَرُ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِيهِ، لاَ فِي الْبُضْعِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْمُشْتِرِي، وَهُوَ مُخَرَجٌ، وَقِيلَ: يَتَسَاوَيَانِ، فَيُقَدَّمُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِرَأْيٍ القَاضِي،ِ ثُمَّ يَخْلِفُ البَائِعُ يَمِيناً وَاحِداً، وَيَجْمَعُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ، وَيُقَدِّمُ (و) النَّفْي، فَيَقُولُ: وَالله، مَا بِعْتُهُ بِأَلْفٍ، بَلْ بِعْتُهُ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ البَائِعُ عَلَيْهِمَا، زَنَكَلَ (٢) المُشْتَرِي عَنْ أَحَدِهِمَا، قَضَى عَلَيْهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَجٌ؛ أَنَّهُ لاَ يَجْمَعُ فِي يَمَيَّنٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ، بَلْ يَخْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى النَّفْيِ، ثُمَّ المُشْتَرِي عَلَى النَّفْي، ثُمَّ البَائِعُ عَلَى الإِثْبَاتِ، ثُمَّ المُشْترِي عَلَى الإِثْبَاتِ، فَيَتَعَدَّدُ الْيَمِينِ.

أَمَّا حُكْمُ التَّحَالُفِ: فَهُوَ إِنْشَاءُ الفَسْخِ، إِذَا اسْتَمَرَّا عَلَى النَّزَاعِ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخْرَجٌ، أَنَّهُ يَنْفَسِخُ، ثُمَّ

= الطريق الرابع: من رواية القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ((البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينه فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع)).

أخرجه الدارمى (٢٥٠/٢): كتاب البيوع: باب إذا اختلف المتبايعان، وأبو داود (٧٨٣/٣): كتاب البيوع والإجارات: باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم، الحديث (٣٥١٢)، وابن ماجة (٧٣٧/٢) كتاب التجارات: باب البيعان يختلفان الحديث (٢١٨٦) والدار قطني ٢١/٣: كتاب البيوع، الحديث (٧٢)، والبيهقي (٣٣٣/٥): كتاب البيوع: باب اختلاف المتبايعين، كلهم من رواية هشيم، عن ابن أبى ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه به، إلا أن أبا داود لم يسق متنه بل أحاله على الذي قبله، وقال: (فذكره بمعناه، والكلام يزيد وينقص).

أخرجه الدارقطنى (٢١/٣): كتاب البيوع، الحديث (٦٧)، من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا موسى بن عقبة عن ابن أبى ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((إذا اختلف المتبايعان في البيع والسلعة كما هي لم تستهلك فالقول قول البائع، أو يترادان البيع)) ورواه الحسن بن عمارة عن القاسم عن أبيه أيضا، لكنه أتى فيه بسياق مخالف فقال: ((إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع، فإذا استهلك فالقول قول المشتري)).

أخرجه الدار قطنى (٢١/٣): كتاب البيوع، الحديث (٦٦)، والحسن بن عمارة متروك ساقط، ورواه أحمد، عن ابن مهدي، ثنا سفيان عن معن عن القاسم، عن عبد الله بدون ذكر عبد الرحمن بينهما.

(١) سقط من ب.

(٢) يقال: نكل عن الشيء: إذا تأخر عنه وامتنع منه هيبة له وجبناً ينظر النظم المستعذب ٢٥٥/١.

318