Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
كتاب التفليس(١)
اَلْتِمَاسُ الغُرَمَاءِ الحَجْرَ بِالدُّيُونِ الحَالَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى قَدْرِ المَالِ - سَبَبٌ لِضَرْبِ الحَجْرِ (ح) عَلَى المُفْلِسِ؛ بِدَلِيلِ الحَدِيثِ(٢)، وَفِي الْتِمَاسِ المُفْلِسِ دُونَ الغُرَمَاءِ وَالْتِمَاسِِ الغُرَمَاءِ بِدَيْنٍ يُسَاوِي المَالَ، أَوْ يَقْرُبُ مِنْهُ خِلاَفٌ، وَالدُّيُونُ المُؤَجَّلَةُ لاَّ حَجْرَ بِهَا (و)، وَلاَ يَحِلُّ الأَجَلُ بِالفَلَسِ؛ عَلَى الأَصَحْ(٣)، ثُمُّ لِلْحَجْرِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ:
(الأَوَّلُ:)مَنْعُ كُلِّ تَصَرُّفٍ مُبْتَدَئٍ يُصَادِفُ المَالَ المَوْجُودَ عِنْدَ ضَرْبِ الحَجْرِ؛ كَالْعِتْقِ، وَالبَيْعِ، وَالرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ، وَلاَ يُخَرَّجُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَهُ إِبْطَالٌ لِمَا أُنْشِىءَ الحَجْرُ لَهُ، ثُمَّ لَوْ فَضَلَ العَبْدُ المُعْتَقُ أَوِ المَبِيعُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَفِي الحُكْمِ بِنُفُوذِهِ خِلاَفٌ، فَإِنْ قُلْنَا: يَنْفُذُ، فَلْيُقْضَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِهِ مَا أَمْكَنَ، أَمَّا مَا لاَ يُصَادِفُ الْمَالَ؛ كَالنِّكَاحِ، وَالخُلْعِ، وَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَعَفْوِهِ، وَاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ، وَنَفْسِهِ بِاللِّعَانِ، وَاحْتِطَابِهِ، وَاتِّهَابِهِ، وَقَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ - فَهِيَ صَحِيحَةٌ؛ وَكَذَا شِرَاؤُهُ؛ عَلَى الأَصَحِّ(٤)؛ وَكَذَا إِقْرَارُهُ، إِلاَّ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالمَالِ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الحِجْرِ، وَلاَ يُقْبَلُ عَلَى
(١) قال الرافعي: ((الحجر على المفلس بدليل الحديث)) روى الحافظ أبو بكر :
البيهقي في ((السنن))، عن علي بن أحمد ابن عبدان عن أحمد بن عبيد عن إسماعيل بن الفَضْل عن سليمان الشاذ كوني عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن أبي بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي - ﷺ - ((حجر على معاذ بن جبل ماله، وباعه في دين كان عليه)) وعن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه قال: ((كان معاذ شاباً حليماً سمحاً، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدَّين فكلم النبي - ﷺ - غرماءه، ولو تركوا أحداً من أجْل أحد لتركوا معاذاً من أجل رسول الله - ﷺ - فباع لهم رسول الله - ﷺ - ماله حتى قام معاذ بغير شيء [ت].
الحديث أخرجه البيهقي (٥٠/٦) كتاب التفليس: باب لا يؤاجر الحر في دين عليه من طريق ابن وهب عن يونس ابن يزيد عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن كعب أن معاذ بن جبل وهو أحد قومه من بني سلمة كثر دينه على عهد رسول الله ﷺ فلم يزد رسول الله ﷺ غرماءه على أن خلع لهم ماله. وأخرجه الدار قطني (٢٣٠/٤) كتاب البيوع حديث (٩٥) والبيهقي (٤٨/٦) كتاب التفليس: باب الحجر على المفلس وبيع ماله، من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ ماله وباعه بدين كان عليه .
وأخرجه البيهقي (٤٨/٦) كتاب التفليس: باب الحجر على المفلس وبيع ماله، من طريق الزهري عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل رجلاً حليماً سمحاً من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئاً فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فأتى النبي ﷺ فكلم غرماءه فلو تركوا أحداً من أجل أحد لتركوا معاذاً من أجل رسول الله ﷺ فباع لهم رسول الله ﷺ ماله حتى قام معاذ بغير شيء.
(٢) قال الرافعي: ((ولا يحل الأجل بالفلس على الأصح)) من القولين، ففي الحكم بنفوذه خلاف قولان، وقال أيضاً: ((ولا يحل الأجل بالفلس على الأصح مكرر مذكور، في أول التفليس [ت].
(٣) قال الرافعي: ((وكذا شراؤه على الأصح)) من القولين [ت].
(٤) قال الرافعي: ((وكذا إقراره إلا أن ما يتعلق منه بالمال يؤاخذ به بعد فك الحجر إلى قوله إذ لا تهمة فيه)) إذا أقر بمال في الذمة ولزمه قبل الحجر بمعاملة أو إتلاف ففي قبوله ((في حق الغرماء)» قولان منصوصان في ((المختصر)): =
337