338

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

الغرماء، وَلَوْ أَقَرَّ فِي عَيْنِ مَالٍ؛ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ، أَوْ غَصْبٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ، فَفِيهِ قَوْلاَنِ فِي القَدِيمِ؛ وَمِنْهُ خُرِّجَ قَوْلٌ؛ أَنَّ الإِقْرَارَ الْمُرْسَلَ بِالدَّيْنِ أَيْضاً يُوجِبُ قَضَاءَهُ فِي الحَالِ مِنْ مَالِهِ؛ إِذْ لاَ تُهْمَةَ فِيهِ(١)، والمَالُ الَّذِي يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الحَجْرِ، هَلْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الحَجْرُ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَمَنْ بَاعَ بَعْدَ الحَجْرِ مِنْهُ شَيْئاً، فَفِي تَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ؛ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ يُعْلَمَ إِفْلَاسُهُ أَوْ يُجْهَلَ، فَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَيَصْبِرُ عَلَى وَجْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ ثَمَنَّهُ بَعْدَ فَكِّ الحَجْرِ؛ فَإِنَّهُ دَيْنٌ جَدِيدٌ؛ فَلاَ يُقْضَى مِنَ المَالَ القَدِيمِ؛ كَمَا يَلْزَمُهُ بِضَمَانٍ، أَوْ إِقْرَارٍ، أَوْ إِثْلَافٍ(٢)، وَعَلَى وَجْهِ يُضَارِبُ بِهِ؛ لأَنَّ ثَمَنَ المَبِيعِ فِي مُقَابَلَةٍ مِلْكٍ جَدِيدٍ اسْتُفِيدَ مِنْهُ (و)، وَأُجْرَةُ الكَيَّالِ وَالحَمَّالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الحَجْرِ تُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ، وَلَوِ اشْتَرَىْ شَيْئاً قَبْلَ الحَجْرِ، فَلَهُ رَدُّهُ بِالعَيْبِ عَلَى وَفْقِ الْغِبْطَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي إِبْقَائِهِ، فَلاَ؛ كَمَا فِي وَلِيِّ الطَّفْلِ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَلَهُ النَّصَرُّفُ بِالفَسْخِ وَالإِجَازَةِ فِي العَقْدِ المُتَقَدِّمِ، مِنْ غَيْرِ تَقْبِيدِ (وَ) بِشَرْطِ الْغِبْطَةِ؛ لأَنَّ الأَمْرَ فِيهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ بَعْدُ، فَلَيْسَ تَصِّرُّفاً مُبْتَدَأَ، وَإِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَلَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، فَيَحْلِفُ، وَكَذَا إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَإِنْ نَكَلَ، فَالنَّصُّ أَنَّ الغَرِيمَ لاَ يَحْلِفُ، وَالْمُفْلِسُ حَيٍّ، فَلَوْ كَانَ مَيِّتَ، فَقَوْلاَنٍ مَنْصُوصَان؛ فَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ؛ بِأَنَّ صَاحِبَ الحَقِّ قَائِمٌ، فَنْكُولُهُ يُوهِمُ أَمْراً، وَلَوْ أَرَادَ سَفَراً، فَلِمَنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ مَنْعُهُ، وَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ مَنْعُهُ، وَلاَ طَلَبُ الْكَفِيلِ (م و)، وَلاَ طَلَبُ الإِشْهَادِ (و).

(الحُكْمُ الثَّانِي: بَيْعُ مَالِهِ وَقِسْمَتُهُ)وَعَلَى القَاضِي أَنْ يُبَادِرَ إِلَيْهِ؛ كَيْلاَ تَطُولَ مُدَّةُ الحَجْرِ، وَيُقَسِّمَ عَلَى نِسْبَةِ الدُّيُونِ، وَيَبِيعَ بِحَضْرَةِ المُفْلِسِ، وَلاَ يُسَلِّمَ مَبِيعاً قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَلاَ يُكَلِّفَ الغُرَمَاءَ حُجَّةً عَلَى أَنْ لاَ غَرِيمَ سِوَاهُمْ، وَيُعَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ، لَظَهَرَ مَعَ أَسْتِفَاضَةِ الحَجْرِ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، فَلاَ تُنْقَضُ القِسْمَةُ، بَلْ يُرْجَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِحِصَّةٍ يَقْتَضِيهَا الْحِسَابُ، وَلَوْ خَرَجَ مَبِيعٌ مُسْتَحَقًّا، فَكَذَلِكَ يُرْجَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بِيعَ فِي حَالَةِ الْفَلَسِ، فَيُرَدُّ [عَلَيْهِ](٣) تَمَامُ الثَّمَنِ أُوْ يُضَارَبُ؟ فِيهِ خِلاَفٌ؛ وَوَجْهُ الإِكْمَالِ أَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الحَجْرِ، ثُمَّ يُتْرَكُ عَلَيْهِ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِحَالِهِ، حَتَّى خُقُهُ وَطَيْلَسَانُهُ إِنْ كَانَ حَطُّهُمَا عَنْهُ يُزْرِى بِمَنْصِبِّهِ، وَلاَ يَتْرُكُ مَسْكِنَهُ، بَلْ يَبْقَى لَهُ سُكْنِى يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَأَوْلاَدِهِ، وَكَذَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مُدَّةَ الحَجْرِ، وَنَصَّ فِي الكَفَّارَةِ؛ أنه يَعْدِلُ

= أصحهما: القبول وإن أسنده إلى ما بعد الحجر بأن قال: عن معاملة لم يقبل في حقهم، وإن قال عن إتلافها أو جناية فأصح الطريقين أنه كما لو أسند إلى ما قبل الحجر والثاني: أنه كما لو قال: من معاملةٍ، وإن أقر بعين مالٍ فهل يقبل حتى يسلم للمقر له؟ فيه قولان :أصحهما: القبول، هذا هو المشهور من نقل الأَصْحَابِ وفيه بيان أن الظاهر القبول في المسند إلى ما قبل الحجر، لا كما ذكره ولا معنى لقوله ومنه خرج مع النَّصّ في ((المختصر)) [ت].

(١) قال الرافعي: ((كما يلزمه بضمان أو إقرار أو إتلاف)) الأمر في الضمان كذلك فالمضمون له لا يزاحم الغرماء، بل يصير إلى فكاك الحجر وقوله: ((أو إقرار)) جواب على أن الإقرار لا يقبل في حق الغرماء، وقد سبق أن الأصح قبوله [ت].

(٢) سقط من ط.

(٣) سقط من أ.

338