342

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

الرُّجُوعِ، فَفِي تَعَلُّقِ الرُّجُوعِ بِهِ قَوْلاَنٍ، وَلَوْ حَبَلَتْ بَعْدَ البَيْعِ فَالصَّحِيحُ تَعَدِّي الرُّجُوعِ إِلى الجَنَينِ، وَحُكْمُ الثَّمْرَةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ(١) حُكْمُ الجَنَينِ، وَأَوْلِىٌ بِأَلاسْتِقْلَالِ، وَلَوْ بَقِيَتِ الثَّمِرَةُ لِلْمُشْتَرِيَ، فَعَلَى البَّائِعِ إِيْقَاؤُهَا إِلى الجِدَادِ، وَكَذَا إِبِقَاءُ زَرْعَهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ (م و)(٢)، وَحَيْثُ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ في الثِّمَارِ، فَلَوَّ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ، فَرَجَعَ في الشَّجَرَةِ، فَيُطَالِبُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِلثَّمَرَةِ بِطَرِيقِ المُضَارَبَةِ، وَيُعْرَفُ قَدْرُهُ بِأَعْتِبَارِ أَقَلِّ (و)(٣) الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ العَقْدِ إِلى يَوْمِ القَبْضِ؛ لأَنَّ مَا نَقَصَ قَبْلَ القَبْضِ، لَمْ يَدْخُلْ في ضَمَانِ المُشْتِرِي، وَيُعْتَبَرُ لِلشَّجَرَةِ أَكْثَرُ القِيمَتَيْنِ؛ عَلَى الأَظْهَرِ؛ (و)؛ تَقْلِيلاً لِلْوَاجِبِ عَلَى المُشْتَرِي، أَمَّا الزِّيَادَةُ المُلْتَحِقَةُ بِالمَبِيعِ مِنْ خَارِجِ، يُنْظَرُ؛ إِنْ كَانَ عَيْناً مَحْضاً؛ كَمَا لَوْ بَنَى المُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ، فَعَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ(٤): أَحَدُهَّا: أَنَّهُ فَاقِدُّ عَيْنَ مَالِهِ، وَالثَّاني: أَنَّهُ يُبَاعُ الْكُلُّ، فَيُؤَزَّعُ بِهِ عَلَى نِسْبَةِ القِيمَةِ، وَالأَصَحُ: أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلى العَيْنِ، وَيُتَخِّيرُ في الْغِراسِ بَيْنَ أَنْ يَبْذُلَ قِيمَتَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يُغَرَّمَ أَرْشَ النُّقْصَانِ، أَوْ يَبْقَى بِأُجْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلَ الزِّيَادَةُ الثَّمْيِيزَ؛ كَمَا لَوْ خَلَطَ مَكِيلَةَ زَيْتٍ بِمَكِيلَةٍ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَزْدَأَ (و) مِنْهُ، رَجَعَ [و](٥) البَائِعُ إِلَى مَكِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ خَلَطَ بِأَجْوَدَ، فَهُوَ فَاقِدٌ؛ عَلَى قَوْلٍ، وَيُبَاعُ؛ عَلَى قَوْلٍ، وَيُوَزَّعُ عَلَى نِسْبَةِ القِيمَةِ، وَعَلَى قَوْلٍ يُقَسَّمُ المَكِيلُ عَلَى نِسْبَةِ القِيمَةِ، وَالفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَزْدَإِ: أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ نُقْصَانِ الصَّفَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ عَيْناً في حَقِّ البَائِعِ، فَيُقَالُ لَهُ: إِمَّا أَنْ تَقْنَعَ بِالْمَبِيعِ [بَعَيْبِ](٦) أَوْ تُضَارِبَ، وَتَضْبِيعُ جَانِبِ المُشْتَرِي لَا وَجْهَ لَهُ، هَذَاَ هُوَ الِنَّنُ، وَنُقِلَ عَنِ أَبْنِ سُرَيْجَ التَّسْوَيَةُ، وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ عَيْناً مِنْ وَجْهٍ ووَصْفاً مِنْ وَجْهٍ؛ كَمَا لَوْ صَبَّغَ الثَّوْبَ؛ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتَهُ، فَلاَّ أَثَرَ لَهُ، وَإِنْ زَادَ، فَالْمُشَتَرِي شَرِيكٌ (ح) بِذَلِكَ القَدْرِ الَّذِي زَادَ، إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ صِفَةٌ مَحْضَةٌ، وَفي الصِّفَةِ المَحْضَةِ فِي طَحْنِ الْحِنْطَةِ، وَرِيَاضَةِ

= أكثرهم أن البائع يرجع بالردىء إذا صار نخلاً إن كان عيناً محضاً [ت].

(١) تأبير النخل: تلقيحه، يقال: نخلة مؤبرة ومأبورة والاسم منه الإبار، على وزن: الإزار يقال: تأبر الفسيل: إذا قبل الإبار.
ينظر النظم المستعذب (٢٤٧/١)

(٢) سقط من ط.

(٣) سقط من أ.

(٤) قال الرافعي: ((كما لو بنى المشتري وغرس فثلاثة أقوال إلى آخرها)) هذا الذي أورده مفرع مما أورده الإمام، والذي يوجد لعامة الأصحاب أنه إذا اختار البائع الرجوع إلى الأرض فإن اتفق المفلس والغرماء على القلع فيرجع، وهم يشتغلون بالقلع وليس له أن يتملك البناء والغراس بالقيمة قهراً، وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا، وينظر إن رجع على أن يتملك البناء والغراس بقيمتها، أو يقلع ويغرم أرش النقص فلذلك وإن أراد الرجوع في الأرض وإبقاء البناء والغراس لهم قولان.
أحدهما: أن له ذلك، ثم إن وافق الغرماء، وباع الأرض مع بيعهم البناء والغراس فذلك، وإلاَّ فلا يجبر على البيع في أصح الوجهين وأصحهما: أنه لا يمكن من الرجوع إلى الأرض وحدها، بل إما أن يترك الرجوع، ويضارب بالثمن وإما أن يبذل قيمتها أو يقلع ويغرم أرش النقص [ت].

(٥) سقط من أ.

(٦) سقط من أ.

342