الدَّابَةِ، وَقِصَارَةِ الثَّوْبِ، وَكُلِّ مَا يُسْتَأْجِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُسَلَّمُ لِلْبَائِعِ؛ فَهُوَ كَالزَّيَادَةِ المُتَّصِلَّةِ مِنَ السَّمْنِ وَغَيْرِهِ.
وَالثَّاني: أَنَّهَا كَالصَّبْغِ؛ لأَنَّهَا عَمَلٌ مَحْتَرَمٌ، مِتقوم بخِلاَفِ مَالَوْ صَدَرَ مِنَ الغَاصِبِ؛ فَإِنَّهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ؛ فَعَلَى هَذَا لِلأَجِيرِ حَقُّ الحَبْسِ، وَلَوْ تَلِفَ الثَّوبَ في يَدِ القَصَّارِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةٌ، وَقِيمَةُ القِصَارَةِ خَمْسَةٌ، وَالأُجْرَةُ دِرْهَمٌ، وَأَفْلَسَ قَبْلَ تَوْفِيَّةِ الأُجْرَةِ، فَيُقَدَّمُ (و) الأَجِيرُ بِدِرْهَمٍ، وَالبَائِعُ بِعَشَرةٍ، وَأَرْبَعَةٌ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَتِ الأُجْرَةُ خَمْسَةً، وقِيمَةُ القَصَارَةِ دِرْهَمٌ، أَخْتُصَّ الأَجِيرُ بِالدِّرْهَمِ الزَائِدِ، وَضَاربَ بِالأَرْبِعَةِ، وَيُقَالُ (و) لِلأَجِيرِ: أَقْنَعْ بِمَا وَجَدْتَهُ مِنَ القِصَارَةِ أَوْ ضَارِبُ بِكُلِّ الأَجْرَةِ؛ فَإِنَّ القِصَارَةَ وَإِنْ شُبِّهَتْ بِالصَّبْغِ، فَلَيْسَتْ عَيْنَاً يُمْكِنُ إِيرَادُ الفَسْخِ عَلَيْهَا.