353

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب الضمان(١)وفيه بابان

البَابُ الأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ

وَهِيَ خَمْسَةٌ: الأَوَّلُ: المَضْمُونُ عَنْهُ وَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ؛ لأَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُؤَدِّي دَيْنَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَيَصِحُ [ح](٢) الضَّمَانُ عَلَى المَيِّتِ المُفْلِسِ (و)، وَأَصَحُ الوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهُ.

(الرُّكْنُ الثَّاني: المَضْمُونُ لَهُ) وَفي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَتِهِ وَجْهَانٍ، فَإِنْ شُرِطَتْ، فَفِي اشْتِرَاطِ رِضَاهُ وَجْهَانٍ، فَإِنْ شُرِطَ فَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ وَجْهَانٍ؛ وَهَذَا لَأَنَّ الضَّمَانَ تَجْدِيدُ سُلْطَةٍ لَهُ لَمْ تَكُنْ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِهِ، بِخَلاَفِ المَضْمُونِ عَنْهُ.

(الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الضَّامِنُ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ صِحَّةُ العِبَارَةِ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، وَيَصِحُ (م) ضَمَانُ الزَّوْجَةِ دُونَ

(١) الضَّمَانُ لغةً مصدر: ضمن الشيء ضماناً، فهو ضامن وضميرٌ: إذا كفل به. وقال ابن سيده: ضمن الشيء ضمناً وضماناً، وضمّنه إياه، كفَّله إياه، وهو: مشتُقٌ من الثَّضمُن؛ لأن ذمة الضامن تتضمّن، قاله القاضي أبو يعلى وقال ابن عقيل: الضَّمان مأخوذٌ من الضَّمن، فتصير ذمَّةُ الضَّامن في ذمة المضمون عنه.

وقيل: هو مشتقٌ من الضّم؛ لأن ذمة الضامن تنضمُّ إلى ذمة المضمون عنه، والصواب: الأول؛ لأن ((لام)) الكلمة في الضم ((ميم))، وفي الضمان ((نون)) وشرط صحَّةِ الاشتقاق كون حروف الأصلِ موجودة في الفرع.

ويقال له ضمان وحمالة وكفالة قال الله تعالى: ﴿وكفلها زكريا﴾ وقال ﷺ : ((أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة)) ويقال له أيضاً: زعامة وأذانة وقبالة. قال الله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعيرٍ وأنا به زعيمٌ﴾ أي كفيل وضامن، والزعيم من الزعامة، وهي السِّيادة، فكان الضامن بكفالته، صار له على المكفول سيادة، والأذين من الأذانة . بمعنى الإيجاب؛ لأن الضامن أوجب على نفسه، أو من الإذن، وهو الإعلام؛ لأن الكفيل أعلم بأن الحق في جهته، والقبيلُ من القبالة، وهي الحفظ، ولذلك سُمّى الصَّكُّ قبالاً؛ لأنه يحفظ الحق، ويسمى الكفيل قبيلا؛ لأنه يحفظه أيضاً

قال صاحب ((مختار الصحاح)): والقبيل الكفيلُ، وتقول العرب: هو كفيل بكذا، وحميلٌ، وزعيم، وأذين بمعنى ضمين وحافظ له .

انظر: تحريم التنبيه ٢٢٧ ولسان العرب ٤ /٢٦١٠.

اصطلاحاً :

عرفه الأَحْنَافُ بأَنه: الكفالة، وهي: ضمُّ ذمَّة إلى ذِمَّةٍ في المطالبة .

وعرفه الشافعية بأنه: التزام ما في ذمَّة الغير من المال.

عرفه المالكية بأنه: شغل ذمَّة أخرى بالحق .

عرفه الحنابلة بأنه : التزام من يصحُّ تبرُّعه .

انظر: شرح فتح القدير ٧ / ١٦٣ .

المحلى على المنهاج ٣٢٣/٢ الإقناع ٣٧/٢ كشاف القناع ٣٦٢/٣ أسهل المدارك ١٩/٣.

(٢) من أ: (و).

353