357

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب الشركة(١)

شِرْكَةُ الْعِنَانِ مُتَعَامَلَةٌ(٢) صَحِيحَةٌ، وَأَزْكَانُهَا ثَلاَثَةٌ:

(١) الشّركةُ في اللغة مصدرٌ من الفعل الثلاثي: ((شَرِكَ يَشْرَكُ شِرْكاً، أو اسم مصدر من الثلاثي المزيد. شارَكَ يشارك مشاركة، أو من المضعف شرَّكَ يُشرِّك تشريكاً.

وفي لفظ الشّركة لغات أشهرها ثلاثة هي: ((شِرْكة)) بكسر فسكون ((وشركة)) بفتح فكسر ((وشركة)) بفتح فسكون.

والشَّركة واحدة الشركات، وواحد الشُّركاء شريك، يجمع على شركاء وأشراك، ومعناها الاختلاط، أو خلط الملكين، أو مخالطة الشريكين واشتراكهما في شيء واحدٍ.

وقيل هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعداً عيناً كان ذلك الشيء أو معنى.

وقيل: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما. وحاصل ما قيل: أن معنى الشركة في اللّغة الاختلاط والامتزاج.

وقد ورد في المعنى اللغوي قوله تعالى: ((وأشركه في أمرىء)) [طه: ٣٢] وقوله تعالى: ((فيه شركاء متشاكسون [الزمر: ٢٦] وقوله ﷺ: ((الناسُ شُرَكَاءُ في ثلاثة الماء والكلأ والنار.

ينظر الصحاح ١٥٩٣/٤، ومعجم مقاييس اللغة ٢٦٥/٣، المصباح المنير ٤٧٤/١، والنهاية من غريب الحديث ٤٦٦/٢، لسان العرب ص ٢٢٤٨، ٢٢٥٠، ترتيب القاموس المحيط ٧٠٤/٢.

اصطلاحاً :

عرفها الحنفيةُ بأنها: عِبَارَةٌ عن اختلاط النَّصِيبين فصاعداً، بحيث لا يعرف أحد النصيبين من الآخر.

عرفها الشافعيةُ بأنها: هي ثُبُوتُ الحقِّ في شيء لاثنين فأكثر، على جهة الشيوع.

عرفها المالكية بأنها: إذن كل واحدٍ من الشريكين لصاحبه في التصرف في ماله أو ببدنه لهما.

عرفها الحنابلة بأنها: نوعان: اجتماع في استحقاقٍ، أو في تصرف، والنوع الأول: شركة في المال، والنوع الثاني : شركة عقود

انظر: تبيين الحقائق ٣١٣/٣، شرح فتح القدير ١٥٢/٦، حاشية ابن عابدين ٣٣٢/٣ والمبسوط ١٥١/١١، مواهب الجليل ١١٧/٥، الكافى ٢/ ٧٨٠ كشاف القناع ٤٩٦/٣.

(٢) قوله: شركة العنان مشهورةٌ عند العرب، قال الجعديُّ:

وشاركنا قريشاً في تقاها وفي أحسابها شرك العنان

وفيها أقوالٌ كثيرةٌ.

فقيل: سمّيت بذلك؛ لظهورها، يقال: عنَّ الشيىءُ: إذا ظهر.

وقيل: لاشتراكهما فيما يعن من الربح، يقال عن الشيء: إذا عرض.

وقيل: من المعاننة، وهي: المعارضة؛ لأنَّ كلَّ واحد من الشَّريكين عارض شريكه بمثل ماله.

وقيل: مأخوذٌ من عنان دابَتي الرِّهان؛ لأنَّ الفارسين إذا تسابقا: تساوى عنانا فرسيهما، كذلك الشّركة يتساوى فيها الشّریکان.

وقيل: مأخوذٌ من عنان فرسي الرِّهانِ، بمعنى آخر؛ لأَنَّ الشَّريك يحبس نفسه عن التَّصرُّفِ بالمال في سائر الجهات إلاَّ في الجهة الَّتي يريدها، وقيل: لأنَّهُ يمسك العنان بإحدى يديه، ويحبسها عليه، والأخرى مرسلةٌ يتصرَّفُ بها كيف شاء، كذلك هذه الشَّركة، بعض ماله مقصورٌ عن التَّصرُّف فيه؛ لأجل الشّركة، وبعض ماله يتصرّف فيه كيف =

357