360

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب الوكالة(١) وفيه ثلاثة أبواب

الباب الأول : في أركانها

وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

الأَوَّلُ: مَا فِيهِ التَّوْكِيلُ، وَشُرُوطُهُ ثَلاَثَةٌ:

الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَاً لِلْمُؤكِّلِ، فَلَوْ وَكَّلَ بِطَلاَقِ زَوْجَةٍ سَيَنْكِحُهَا، أَوْ بَيْعِ عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ، فَهُوَ بَاطِلٌ.

(١) الوِكَالَةُ، بفتح الواو وكسرها: التفويض، يقال: وكله، أي: فوّض إليه، ووكلت أمري إلى فلان، أي: فوضت إليه، واكتفيت به، وتقع الوكالة أيضاً على الحفظِ، وهو: اسم مصدر بمعنى التوكيل.

ومنه الوكيل في أسمائه - تعالى - بمعنى الحافظ؛ ولهذا قالوا: إذا قال: وكلتك بمالي، أنه يملك الحفظ، فيكون فعیلاً بمعنی فاعل.

وقيل: التركيب يدلُّ على معنى الاعتماد والتفويض؛ ومنه التَّوكيلُ يقال: على الله توكلنا أي: فوَّضنا أمورنا إليه. فالتوكل تفويضُ التصرُّف إلى الغير.

وسمى الوكيل وكيلاً؛ لأن الموكّل وَّل إليه القيام بأَمْرِهِ، أي: فوَّضه إليه؛ اعتماداً عليه.

الوكيل: القائم بما فوض إليه، فيكون فعيلاً بمعنى مفعول؛ لأنه موكول إليه الأمر.

ينظر: المصباح المنير: ٦٧٠/٢، الصحاح: ١٨٤٥/٥، المغرب: ٣٦٨/٢ المطلع: ٢٥٨، تهذيب الأسماء واللغات: ٢ /١٩٥.

واصطلاحاً:

عرفها الحنفيةُ بأنها: تفويضُ التصرُّف والحفظ إلى الوكيل.

وعرفها الشَّافعية بأنها: تفويض شخص ماله فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته.

وعرفها المالكية بأنها: نيابةٌ من حقّ غير مشروطة بموته، ولا إمارة.

وعرفها: الحنابلة بأنها: استنابة جائز التصرُّف مثله، فيما تدخله النيابة.

انظر: بدائع الصنائع: ٣٤٤٥/٧، تبيين الحقائق: ٢٥٤/٤، حاشية ابن عابدين: ٥٠٩/٥، مغنى المحتاج: ٢١٧/٢، الشرح الصغير للدردير: ٢٢٩/٣، شرح منتهي الارادات: ٢٩٩/٢ - ٣٠٠.

والوكالة مشروعة بالكتاب لما قال تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾ أخبر الله - تعالى - عن أهل الكهف: وكلوا واحداً منهم بشراء طعام، وما قصّ الله - تبارك وتعالى - عن الأمم الماضية، بلا إنكار يكون شريعة لنا، ما لم يظهر ناسخه.

والسُّنَّةُ وهي: ((فقد وكُل رسول الله ﷺ حكيم بن حزام بشراء أضحية)) وإجماع الأمة، وهي المعقول، فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه إلى السفر، وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلّة هدايته، أو لكثرة ماله، أو لكثرة أشغاله، فيحتاج إلى تفويض التصرُّف إلى الغير بطريق الوكالة.

وفي ((الإشراف)): اتفقوا على أن الوكالة من العُقُودِ الجائزة، وأن كل ما جازت فيه النيابة من الحقوق، جازت فيه الوكالة؛ كالبيع والشراء، واقتضاء الديون، والخُصُومة في المُطالبة بالحقوق والتزويج والطّلاق، وغير ذلك.

360