Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
الثَّانِي؛ أَنْ يَكُونَ قَابِلاً(١) لِلنَّيابَةِ كَأَنْواعِ البَيْعِ، وَكَالِحِوَالَةٍ، وَالضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالوَكَالَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالْجِعَالَةِ، وَالمُسَاقَاةِ، وَالنَّكَاحِ، وَالطَّلاَقِ، وَالخُلْعِ، وَالصُّلْحِ، وَسَائِرِ العُقُودِ وَالفُسُوِخِ، وَلاَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْعِبَادَاتِ إِلَّا في الحَجِّ وأَدَاءِ الزَّكَوَاتِ، وَلاَ يَجُوزُ فِي المَعَاصِي؛ كَالسَّرِقَةِ وَالغَصْبِ وَالقَتْلِ، بَلْ أَحْكَامُهَا تَلْزَمُ مُتَعَاطِيهَا، وَيَلْتَحِقُ بِفَنِّ العِبَادَاتِ الأَيْمَانُ وَالشَّهَادَاتُ، فَإِنَّهَا تَتَعلَّقُ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ، وَاللَّعَانُ وَالإِيلَاءُ مِنَ الأَيْمَانِ وَكَذَا الظِّهَارُ عَلَى رَأْي، وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الحُقُوقِ، وَفِي التَّوْكِيلِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى المُبَاحَاتِ؛؛ كَأَلاصْطِيادِ وَالاسْتِقَاءِ خِلَافٌ، وفي التَّوْكِيلِ بِالإِفْرَارِ خِلافٌ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ (ح) وَأَلالْتِزَامَاتِ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَصِحَّ، فَفِي جَعْلِهِ مُقِرًّا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ خِلافٌ (وم)، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالخُصومَةِ بِرِضَا الخَصْمِ وَغَيْرِ رِضَاهُ، [ح](٢) وَبِأَسْتِيِفَاءِ الْعَقُوبَاتِ في حُضُورِ المُسْتَحِقِّ، وَفِي غَيْبِتِهِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: المَنْعُ
وَالآخَرُ : قَوْلاَنِ، وَقِيلَ : بِالجَوَازِ أَيضاً.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ التَّوْكِيلُ مَعْلُوماً نَوْعَ عِلْمٍ، لاَ يَعْظُمُ فِيهِ الغَرَرُ، وَلَوْ قَالَ: وَكَلْتُكَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ قَالَ: وَكَلْتُكَ بِمَا إِلَيَّ مِنْ تَطْلِيقِ زَوْجَاتِي، وَعِتْقِ عَبِيدِي، وَبَيْعِ أَمْلاَكِي، جَازَ، وَلَوْ قَالَ: وَكَلْتُكَ بِمَا إِلَيّ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، فَفِيهِ تَرَذُدُ(٣)، وَلَوْ قَالَ: أَشْتَرِ عَبْدًا، لَمْ يَجُزْ (و)، وَلَوْ قَالَ: عَبْدَاً تُركِيًّا بِمِائَةٍ، كَفَى، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَوْصَافُ السَّلَمِ، وَلَوْ تَرَكَ ذِكْرَ مَبْلَغِ الثَّمْنِ أَوْ ذَكَرَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَوْعَهُ، فَفِيهِ خِلاَفٌ(٤)، وَالتَّوْكِيلُ بِالإِبْرَاءِ يَسْتَدْعِي عِلْمَ المُؤَّكِّلِ بِمَبْلَغِ الدَّيْنِ المُبَرِّ عَنْهُ، لاَ عِلْمَ الوَكِيلِ، وَلاَ عِلْمَ مَنْ عَلَيْهِ الحَقُّ، وَلَوْ قَالَ: بِعْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلاَنٌ فَرَسَهُ، فَالْعِلْمُ بِمَبْلِغِ مَا بَاعَ بِهِ فُلاَنٌ فَرَسَهُ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الوَكِيلِ، لا في حَقِّ المُؤَكِّلِ، وَلَوْ قَالَ: وَكَلَّتُكَ بِمُخَاصَمَةِ خَصُمَايَ، فَالأَظْهَرُ جَوَازُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ.
الرُّكْنُ الثَّانِي: المُؤَكِّلُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَمْلِكَ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ بِمِلْكِ أَوْ وِلَآيَةٍ، فَلاَ يَصِحُ تَوْكِيلُ
(١) من ب: للقسمة للنيابة.
(٢) سقط من أ.
(٣) قال الرافعي: ((ولو قال: وكلتك بكل قليل وكثير لم يجز، ولو قال: وكلتك بما إلىّ من تطليق زوجاتي، وعتق عبيدي وبيع أملاكي جاز ولو قال: وكلتك بما إلىّ من كل قليل وكثير فيه تردد)» هكذا فصْل الإمام، وصاحب الكتاب ، وسوّي عامة الأصحاب من أن تضيف اللفظ المطلق إلى نفسه، وبين أن يرسله فقالوا: لو قال: وكلتك بكل قليل وكثير، أو في جميع أموري أو حقوقي، أو بكل كبير وقليل من أموري، أو فوضت إليك جميع الأشياء، أو أنت وكيلي لتتصرف في مالي كيف شئت لم تصح الوكالة وهذا أظهر [ت].
(٤) قال الرافعي: ((ولو ترك ذكر مبلغ الثمن، ولم يذكر نوعه ففيه خلاف)) ظاهره إثبات الخلاف فيما إذا قال: إشتر لي عبداً بمائة، ولم يتعرض لكونه تركياً أو هندياً، ولا ذكر للخلاف في هذه الصورة، فليحمل على ما إذا ذكر الثمن، وتعرض للتركي والهندي، ولم يذكر صفته، وفي هذا خلاف، والأظهر جواز توكيل العبد، والفاسق في إيجاب النكاح، وكذا المحجور عليه بالسَّفه والفلس والأظهر عند أكثرهم المنع في ثلاثتهم [ت].
361