Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
كتاب الإقرار(١)، وفيه أربعة أبواب
البَابُ الأَوَّلُ: في أَرْكَانِهِ
وَهِي أَرْبَعَةٌ:
[الرُّكْنُ] (٢) الأَوَّلُ: المُقِرُّ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلى مُطْلَقٍ، وَمَحْجُورٍ، فَالمُطْلَقُ يَنْفُذُ إِقْرَارُهُ بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَى إِنْشَائِهِ، وَالمَحْجُورُ [عليهِ](٣) سَبْعَةُ أَشْخَاصٍ: الصَّبِيُّ، وَإِقْرَارُهُ مَسْلُوبٌ مُطْلِقاً (ح و) نَعَمْ، لَوْ أَدَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ بِالِاحْتِلاَمِ في وَقْتِ إِمْكَانِهِ يُصَدَّقُ؛ إِذْ لاَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلَوِ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ، طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ، وَالمَجْنُونُ، وَهُوَ مَسْلُوبُ القَوْلِ مُطْلِقاً، وَالسَّكْرَانُ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالمَجْنُونِ أَوْ الصَّاحِي؟ فِيهِ خِلاَفٌ مَشْهُورٌ، وَالمُبَذِّرُ وَالمُفْلِسُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُمَا، وَالرَّقِيقُ وَإِقْرَارُهُ مَقْبُولٌ بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةً، وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَالٍ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ القَطْعُ فَفِي قَبُولِهِ في وُجُوبِ المَالِ قَوْلاَنِ(٤)، وَلَوْ أقرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ، بَلْ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ العِتْقِ، وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا، فَأَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ، قُبِلَ وَأَدَّى مِنْ كَسْبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَنِدْ إِلى مُعَامَلَةٍ، بَلْ أَطْلَقَ، فَفِي القَبُولِ خِلافٌ، وَلَوْ أَقَرَّ
(١) الإقرار لُغة: إفعال، من قرَّ الشيء: إذا ثبت يقر، من باب ضرب وعلم وثبت وسكن، وأقره من مكانه: بعد أن كان مزلزلاً، وأقر له بحقُّه: أذعن واعترف، إذاً فالإقرار إثبات لما كان متزلزلاً بين الإقرار والجحود.
ينظر الصحاح ٧٨٨/٢، لسان العرب ٣٥٨٢/٥، أنيس الفقهاء ص (٢٤٣)
واصطلاحاً:
عرفه الشافعية بأنه: إخبار بحقّ على المقر.
عرفه المالكية بأنه: خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه، أو لفظ نائبه.
عرفه الحنفية بأنه: إخبار بحق لآخر، لا إثبات له عليه.
عرفه الحنابلة بأنه: إظهار مكلّف مختار ما عليه بلفظ أو كتابة، أو إشارة أخرس، أو على موكله، أو موليه، أو مورثه بما يمكن صدقه.
حاشية الباجوري ٢/ ٢، الخرش ٨٦/٦ - ٨٧، الدرر ٣٥٧/٢، منتهى الإيرادات ٢/ ٦٨٤.
ومحاسن الإقرار كثيرة منها:
(أ) إسقاطُ واجب النَّاس عن ذمَّته، وقطع ألسنتهم عن مذمته.
(ب) إيصال الحقّ إلى صاحبه، وتبليغ المكسوب إلى كاسبه، فكان فيه إنفاع صاحب الحق، وإرضاء خالق الخلق.
(جـ) إحماد النّاس المقّر بصدق القول، ووصفهم إيَّاه بوفاء العهد، وإنالة النول.
(د) حُسنُ المعاملة بينه وبين غيره.
(٢) سقط من أ، ب والمثبت من ط.
(٣) سقط من أ.
(٤) قال الرافعي: ((ولو أقر بسرقة مال ووجب عليه القطع، ففي قبوله في وجوب المال قولان)) القولان معادان في ((كتاب السرقة)) مع زيادات، وفي المذكور هناك غنية عما ذكر هنا [ت].
367