Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
بَعْدَ الحَجْرِ بِدَيْنٍ، أَسْنَدَهُ إِلى حَالِ الإِذْنِ، فَالظَّاهِرُ رَدُّهِ؛ لأَنَّهُ في الحَالِ عَاجِزٌ عَنْ إِنْشَائِهِ، وَالمَرِيضُ، وَهُو غَيْرُ مَحْجُوزٍ عَلَيْهِ عَنِ الإِقْرَارِ في حقِّ (ح و) الأَجَانِبِ، وفي حَقِّ الوَارِثِ أَيْضاً؛ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلاَنِ(١)، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ وَهَبَ مِنَ الوَارِثِ في الصِّحَّةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ؛ لِعَجْزِهِ عَنِ الإِنْشَاءِ فِي الحَالِ، وَلَوْ أَقْرَّ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، فَمَاتَ، وَأَقَرَّ وَارِثُهُ(٢) عَلَيْهِ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، فَتَزَاحَمَانِ، أَوْ يُقَدَّمُ إِقْرارُ المُوَرِّثِ؛ لِوُقُوعِ إِقْرَارِ الوَارِثِ بَعْدَ الحَجْرِ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ(٣)، وَلوْ أَقَرَّ بِعَيْنِ مَالِهِ فِي المَرَضِ لِشَخْصٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، سلَّم العَيْنَ لِلأَوَّلِ، وَلاَ شَيءَ لِلثَّانِي لأَنَّهُ ماتَ مُفْلِسَاً، وَإِنْ أَخَّرَ الإِقْرَارَ بِالْعَيْنِ، فَكَمِثْلٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ؛ أَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ يَتَزَاحَمَانِ.
الرُّكْنُ الثَّاني: المُقَرْ لَهُ وَلَهُ شَرْطَانِ:
الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ أَهْلاً لِلاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ قَالَ: لِهَذَا الحِمَارِ عَلَيَّ أَلْفِّ، بَطَلَ قَوْلَهُ، وَلَوْ قَالَ: بِسَبَبِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ، لَزِمَهُ لِمَالِكِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الاسْتِثْجَارِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِعَبْدٍ، لَزِمَ الحَقُّ لِمَوْلاَهُ، وَلَوْ قَالَ: لِحِمْلِ فُلاَنَةٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، قُبِلَ، وَلَوْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الجِهَةَ، فَظَاهِرُ النَّصِّ؛ أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ (ح و)، وَفِيهِ قَوْلٌ؛ أَنَّهُ يُقْبَلُ، وَيُنَزَّلُ عَلَى هَذَا الاحْتِمَالِ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْمَقْبَرَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَى وَقْفٍ عَلَيْهِ قُبِلَ، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى الخِلاَفِ.
الثَّاني: أَلاَّ يُكَذِّبَهُ المُقِرُّ لَهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يُسَلَّمْ إِلَيْهِ (ح)، وَيُتْرَكُ فِي يَدِ المُقِرِّ فِي وَجْهِ وَيَحْفَظُهُ القَاضِي فِي وَجْهِ، فَإِنْ رَجَعَ المُقَرِّ لَهُ عَنِ الإِنْكَارِ، سُلِّمَ(٤) إِلَيْهِ (و)، فَإِنْ رَجَعَ المُقِرُّ فِي حَالِ إِنْكَارِ المُقَرِّ لَهُ، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لا يُقْبَلُ(٥)، لأَنَّهُ أَثْبَتَ الحَقَّ لِغَيْرِهِ؛ بِخَلاَفِ المُقِرِّ لَهُ؛ فَإِنَّهُ أَقْتَصَرَ عَلَى الإِنْكَارِ.
الرُكْنُ(٦) الثَّالِثُ: المُقَرُّ بِهِ و لاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُوماً، بَلْ يَصِحُّ الإِقْرَارُ بِالمَجْهُولِ، وَلاَ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَاً لِلْمُقِرِّ، بَلْ لَوْ كَانَ مِلْكاً، بَطَلَ إِقْرَارُهُ، فَلَوْ قَالَ: دَارِي لِفُلاَنٍ، أَوْ مَالِي لِفُلاَنٍ، فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ، وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ؛ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ، وَكَانَ مِلْكَهُ إِلى أَنْ أَقَرَّ، كَانَتِ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةَ، وَلَوْ قَالَ:
(١) قال الرافعي: ((وفي حق الوارث أيضاً على الصحيح، وقيل فيه قولان)» الأرجح عند الأكثرين طريقة القولين [ت].
(٢) قال الرافعي: ((ولو أقر بدين مستغرق فمات، وأقر وارثه)) قيد الاستغراق لا حاجة إليه وكذا الحال في قوله الصورة الثانية ((ثم أقر بدين مستغرق)) ولا يقبل برد جواب التسليم أحد اللفظين من الرد والجواب زائد [ت].
(٣) قال الرافعي: ((ولو أقر بدين مستغرق فمات، فأقر وارثه عليه بدين آخر إلى قوله ((فيه قولان)) المشهور وجهان [ت).
(٤) قال الرافعي: ((فإن رجح المقر له عن الإنكار سلّم إليه)» هكذا أطلق، وجزم به الإمام والأظهر بناؤه على الخلاف فيما يفعل بالمقرّ به إذا كذبه المقر له، فإن قلنا يترك في يد المقر فقد بطل الإقرار بتكذيب المقر له، فلا يدفع إليه إلا بإقرار جديد وإن قلنا: ينزعه القاضي ويحفظه، فكذلك لا يسلم إليه وإنما يسلم إذا قلنا يجبر المقر له على القبول والقبض [ت].
(٥) قال الرافعي: ((فإن رجع المقر في حال إنكار المقر له، فالأظهر أنه لا يقبل" هذا مبنى على الخلاف الذي سبق أن قلنا: ينزعه القاضي لا يقبل رجوعه، وإن تركناه في يده فوجهان: أظهرهما عند الإمام وصاحب الكتاب أن الجواب كذلك وقضية كلام الأكثرين بترجيح القبول، لأن الترك في يده إبطال للإقرار [ت].
(٦) سقط من أ.
368