274

Al-zuhūr al-muqtaṭafa min tārīkh Mecca al-musharrafa

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة

وفيه : عن بن اسحاق : لما صلى النبى صلىاللهعليهوسلم الظهر يوم الفتح ، أمر بالأصنام التى حول الكعبة كلها فجمعت ، ثم حرقت .

ومها : العزى ؛ وكانت ثلاث شجرات بنخلة ، وكان أهل الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة ، لم يحلوا حتى يأتوا العزى ، فيطفون بها ويحلون عندها ، ويعكفون عندها يوما ، ثم أزال خالد بن الوليد رضى الله عنه العزى ، بأمر النبى صلىاللهعليهوسلم بعد فتح مكة. وذلك : لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان .

وخبر العزى ، وما ذكرناه من الأصنام أبسط من هذا فى أصله ، مع كون ذلك مختصرا من تاريخ الأزرقى وغيره .

وأما أسواق مكة فى الجاهلية فذكر الأزرقى فيها خبرا طويلا ، ذكرنا طرفا منه فى أصله ، ونشير هنا إلى ما نبين به المقصود منه بلفظه فى البعض ، وبمعناه فى البعض ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يصبحون بعكاظ يوم هلال ذى القعدة ؛ ثم يذهبون منه إلى مجنة بعد مضى عشرين يوما من ذى القعدة. فإذا رأوا هلال ذى الحجة : ذهبوا من مجنة ، إلى المجاز ، فلبثوا به ثمان ليال ، ثم يذهبون إلى عرفة ، وكانوا لا يتبايعون فى عرفة ولا أيام منى ؛ فلما أن جاء الله بالإسلام : أحل الله عزوجل ذلك لهم بقوله : (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وفى قراءة أبى بن كعب : (فى موسم الحج) يعنى : منى ، وعرفة ، وعكاظ ، ومجنة ، وذى المجاز ، فهذه مواسم الحج.

ثم قال : وكانت هذه الأسواق بعكاظ ، ومجنة ، وذى المجاز قائمة فى الإسلام حتى كان حديثا من الدهر .

Page 346