٢ - قال الله تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨).
أخرج البخاري ومسلم والنَّسَائِي عن عائشة ﵂: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قالت: الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حلٍ فنزلت هذه الآية في ذلك.
فهذا الحديث هو سبب نزولها لصحة سنده وليس ما رواه الترمذي عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول اللَّه ﷺ فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. فهذا الحديث ضعيف لا يحتج به. والله أعلم.
٣ - قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢).
فقد أخرج مسلم وأحمد والبخاري والترمذي والنَّسَائِي عن أنس بن مالك ﵁ قال: بلغ رسول اللَّه ﷺ عن أصحابه شيء فخطب فقال: (عرضت عليَّ الجنة والنار، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا) قال: فما أتى على أصحاب رسول اللَّه ﷺ يوم أشدُّ منه، قال: غطوا رؤوسهم ولهم حنين قال: فقام عمر فقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيًا، قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: (أبوك فلان) فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
فهذا الحديث هو سبب نزول الآية لصحة سنده، وليس سببها ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه عن علي ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: (وَللَّهِ