رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه.
1093- ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأدخل بيتي فأجد التمرة ملقاة على فراشي، فلولا أني أخشى أن تكون من الصدقة، لأكلتها)) متفق عليه؛ فإن الأصل في مثل هذه التمرة أن لا تكون من الصدقة، كيف وأن الصدقة لم تكن تؤكل في بيته صلى الله عليه وسلم، حتى تكون هذه التمرة منها؟ ولكن احتمال أن تكون من الصدقة ليس بعيدا جدا؛ لأن الناس كانوا يجيئون بصدقتهم إلى المسجد وكانت حجره صلى الله عليه وسلم متصلة بالمسجد، فيمكن أن يدخل: إما صبي أو من يعقل بتمرة [منه] إلى بيته صلى الله عليه وسلم، وليس هذا من باب الظبي الذي لا أثر فيه أصلا.
1094- وأما إذا كان للشيء أصل في التحريم، فالإمساك عنه واجب إلى أن يتبين الحل، فإن لم يقم [عليه] دليل لم يحل تناوله لمجرد الاحتمال، كمن في يده شيء لمورثه، فغاب عنه، فتصرف فيه لاحتمال أن مورثه مات، وانتقل عنه إليه، فإن هذا إقدام على حرام محض، لأنه احتمال لا مستند له، وليس من الشبهة في شيء، وإنما الشبهة ما تعارض فيه اعتقادان، صدرا عن شيئين مقتضيين للاعتقادين، إما من الأدلة المقتضية للتحليل والتحريم، أو من اختلاط الحلال بالحرام مع عسر التمييز، أو لاتصال معصية بالسبب المحلل أو عوضه، إلى غير ذلك من الصور، ومدار الكل على أن الأسلم عند الاشتباه الاجتناب، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)).
Page 622