359

Kitāb al-Arbaʿīn al-Mughniyya bi-ʿuyūn funūnihā ʿan al-Maʿīn

كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين

1244- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سلامة بن ريحان الموصلي في آخرين قراءة عليهم وأنا أسمع قالوا: أنا أحمد بن إسماعيل الخطيب، أنا هبة الله بن علي الأنصاري، أنا علي بن الحسين الفراء، أنا عبد العزيز بن الحسن ابن إسماعيل، أنا أبي، ثنا أحمد بن مروان، ثنا محمد بن سليمان الواسطي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم: ((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاف ليلة فإذا هو بامرأة في جوف دار وحولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء، فدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الباب فقال: يا أمة الله من أيش بكاء هؤلاء؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع، فقال: فما هذه القدر التي على النار؟ فقالت: قد جعلت فيها ماء هو ذا أعللهم به حتى يناموا وأوهمهم أن فيها شيئا، فجلس عمر رضي الله عنه فبكى. [قال]: ثم جاء إلى دار الصدقة، فأخذ غرارة وجعل فيها شيئا من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة، ثم قال: يا أسلم احمل علي، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين أنا أحمل عنك، فقال: لا أم لك يا أسلم! [بل] أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة، قال: فحمله على عنقه حتى أتى به منزل المرأة، قال: وأخذ القدر فجعل فيها دقيقا وشيئا من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر. قال أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وصحوا، ثم قام فقال: يا أسلم! تدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، قال: رأيتهم يبكون فكرهت أن أذهب وأدعهم [حتى أراهم] يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي)) رضي الله عنه.

Page 665