1242- وفي حديث ابن عمر هذا ما يقتضي خلاف هذا القول، وإنما جاء ذكر الاستسعاء في حديث أبي هريرة في حالة إعسار المعتق عن ثمن نصيب شريكه، فأخذ بذلك أبو حنيفة وأصحابه. والذي ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد أنه لا يجبر العبد والحالة هذه على السعاية في عتق ما بقي منه، بل يبقى [ذلك] رقيقا كما دل عليه حديث مالك الذي سقناه: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق))، وقد تابعه على هذا الفظ عبيد الله بن عمر، عن نافع، وبعض الرواة عن نافع أسقطه، وبعضهم تردد في أنه من الحديث المرفوع أو هو من قول نافع، والقائلون به رجحوا كونه مرفوعا، بجزم مالك بروايته وناهيك بذلك؛ لأنه المقدم على أصحاب نافع كلهم في الحفظ والإتقان.
1243- وأما الاستسعاء الوارد في حديث أبي هريرة، فقد ذهب جمهور أئمة الحديث إلى أنه مدرج فيه، وأنه من قول أبي هريرة كما بينه بعض الرواة، والكلام في ذلك مبسوط ليس موضعه هذا، وقد ذكرته في ((الأربعين الكبرى)) بجميع طرقه وما يتعلق به، وبالله التوفيق.
Page 664