Aṣl al-zarārī sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī - makhṭūṭ
أصل الزراري شرح صحيح البخاري - مخطوط
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
آية النساء بدون (منه)، فيجوز تقدير الالتصاق بإطلاق هذه الآية، وقد قال أهلُ التَّفسير في قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠]: أنَّه حجر أملس، فإنَّ التُّراب لا يكون زلقًا، ولهذا لو دُقَّ حجر فتيُممَ بمدقوقه؛ يجوز ولا تفصيل في الآية، فيجرى على إطلاقه، وهذا الشَّرط زيادة على النَّص، فيكون نسخًا، وهو لا يجوز، ويدلُّ لهذا: قوله ﵇: «يحشر الناس في صعيد واحد...»؛ الحديث، وقوله ﵇: «جُعِلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا»؛ فالمعنى في الأول: الأرض الواحدة، ففسر الصَّعيد: بالأرض، وهو المراد، والثَّاني: بيان إلى أنَّ وجه الأرض مسجدٌ وطَهور يُتَطهر به، يدلُّ عليه آخر الحديث، وهو: «فأينما أدركتني الصَّلاة؛ تيممت وصليت»، فإنَّه قد تدركه الصَّلاة في مكان لا تراب فيه أصلًا، فهذا دليل على أنَّ المُراد: هو وجه الأرض كيفما كان.
(وَضوء المسلم)؛ بفتح الواو: ما يتوضأ به، ومصدر، فهو مشترك بينهما قيد بالمُسلم؛ لأنَّ الكافر إذا تيمم للصلاة، ثم أسلم؛ لا يصح تيممه، ولا تجوز الصَّلاة بذلك التَّيمم، نَصَّ عليه شيخ الإسلام في «المبسوط»؛ لأنَّ الكافر ليس بأهل النِّية؛ لأنَّها عبادة، والتَّيمم لا يصح بدون النِّية، وعن هذا فرق الإمام أبو يوسف بين نية الإسلام، ونية الصَّلاة، فقال: (يكون مُتيممًا في الأولِ دون الثَّاني؛ لأنَّه أهل للإسلام، فيصح منه نية التَّيمم للإسلام، بخلاف نية الصَّلاة؛ لأنَّه ليس من أهل الصَّلاة، فإذا تيمم وهو مُسلم، ثُمَّ ارتدَّ، ثمَّ أسلم؛ فهو على تيممه، فلا ينتقض بالرِّدة، فيصلي بذلك التيمم، بل الرِّدة تُبطل ثواب العمل؛ لا يحكم بإسلامه).
قال في «البحر»: (الأصل: أنَّ الكافر متى فعل عبادة، فإن كانت موجودة في سائر الأديان؛ لا يكون به مسلمًا؛ كالصَّلاة منفردًا، والصوم، والحجِّ الذي ليس بكامل، والصَّدقة، ومتى فعل ما اختص بشرعنا، فإن كان من الوسائل؛ فكذلك، وإن كان من المقاصد أو من الشَّعائر؛ كالصَّلاة بجماعة، ونحوها؛ يكون به مسلمًا) انتهى.
وفي «منهل الطلاب»: (وإنَّما يُحكم على الكافر بإسلامه إذا صلى بأربعة شروط:
أحدها: أن يصلي في الوقت؛ لأنَّها صلاة المؤمنين، فلو صلى في غير الوقت؛ لا يحكم بإسلامه.
الثاني: أن يكون مع الجماعة، فلو صلى منفردًا؛ لا يحكم بإسلامه؛ لأنَّه غير مختص بشرعنا.
الثالث: أن يصلي مؤتمًّا؛ لأنَّ الائتمام يدلُّ على اتباع المؤمنين، بخلاف ما لو كان إمامًا؛ فإنَّه يحتمل نية الانفراد فلا جماعة.
والرابع: أن يكون متممًا، فلو صلى خلف الإمام، وكبَّر، ثمَّ أفسد صلاته؛ لم يكن مُسلمًا، وكذا يصير مُسلمًا بالحجِّ الكامل، والأذان في المسجد)، وتمامه فيه؛ فليحفظ.
(يكفيه من الماء) يعني: يكفي المُسلم أن يجزئه التَّيمم عند عدم الماء؛ بشرط أن تكون الأرض طاهرة؛ لقوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]؛ يعني: طاهرًا، فالصَّعيد: آلة للتطهير، فلا بد من طهارته في نفسه؛ كالماء، كذا في «الهداية»، فلو تيمم بغبار ثوبٍ نجسٍ؛ لا يجوز إلا إذا وقع ذلك الغبار عليه بعد ما جف، كذا في «فتح القدير» وغيره، ولا بدَّ أن تكون طهارته مقطوعًا بها، فلو تيمم على أرض قد أصابتها نجاسة فجفتوذهب أثرها؛ لم يجز في ظاهر الرِّواية عن الإمام الأعظم، بخلاف الصَّلاة عليها، كذا في «البدائع»، وظاهر كلامهم: أنَّ الأرض التي جفَّت نجسة في حقِّ التَّيمم منها، طاهرة في حقِّ الصَّلاة عليها، والحقُّ أنَّها طاهرة في حقِّ الكلِّ، وإنَّما منع التَّيمم منها؛ لفقد الطُّهورية؛ كالماء المُستعمل طاهر غير طهور، كذا قاله صاحب «البحر».
وهل يأخذ التُّراب حكم الاستعمال؟
ففي «الخُلاصة» وغيرها: (لو تيمم جنبٌ أو حائضٌ من مكانٍ، فوضع آخر يده على ذلك المكان، فتيمم؛ أجزأه، والمستعمل هو التُّراب الذي لاقى الوجه والذِّراعين).
وفي «المحيط»: لو تيمم اثنان من مكان واحد؛ جاز؛ لأنَّه لم يصر مُستعملًا؛ لأنَّ التَّيمم إنَّما يتأدَّى بما التزق بيده لا بما فضل؛ كالماء الفاضل في الإناء بعد وضوء الأول، كذا في «منهل الطُّلاب».
٣٤٠ - وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا سُليمان بن حرب) بالحاء المهملة، والراء، والموحدة: هو الأزدي الواشحي؛ بمعجمة، ثم مُهملة، البصري قاضي مكة (قال: حدثنا شُعبة) هو ابن الحجاج، (عن الحَكَم)؛ بفتحتين: هو ابن عُتيبة؛ بضمِّ العين المهملة، (عن ذرٍّ) بالذال والرَّاء: هو ابن عبد الله الهمْداني؛ بسكون الميم، (عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى)؛ بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، وبالزاي، وهو سَعِيْد بن عبد الرَّحمن، (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن أبزى المذكور: (أنَّه) أي: عبد الرَّحمن (شَهِد) أي: حَضَر (عُمر) هو ابن الخطاب أمير المؤمنين ﵁، (وقال له) أي: لعُمر (عمَّار)؛ بتشديد الميم: هو ابن ياسر، والجملة محلها نصب؛ لأنَّها وقعت حالًا (كنَّا في سرِيَّة)؛ بتخفيف الراء، وتشديد المثناة التحتية: وهي القطعة من الجيش، يبلغ أقصاها أربع مئة يُبعث إلى العدو، وجمعها السَّرايا، سُموا بذلك؛ لأنَّهم يكونون خُلاصة العَسكر وخيارهم، من الشَّيء السِّري؛ وهو النَّفيس، وقيل: سُموا بذلك؛ لأنَّهم يبعثون سِرًّا وخُفْيةً، وليس هذا بالوجه؛ لأنَّ (لام) السِّر (راء)، وهذه ياء، قاله إمام الشَّارحين؛ فليحفظ.
(فأجنبنا)؛ أي: صارَ جُنبًا، والجُنب يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع، مذكرًا ومؤنثًا، كما قدمناه، (وقال) أي: عمَّار، أو عبد الرَّحمن الرَّاوي، وهذا هو الظَّاهر؛ فليحفظ: (تفل فيهما)؛ أي: في اليدين، وهو بالمثناة الفوقية، قال الجوهري: التَّفل: شبيه بالبزق، وهو أقلُّ منه، وأوله البزق، ثم التفل، ثم التفث، ثم النفخ، والمقصود منه: أنَّه قال مكان (نفخ فيهما): (تفل فيهما)؛ يعني: حين ضرب عمَّار بيديه الأرض؛ لأجل التيمم من الجنابة؛ تفل فيهما؛ لئلا يعلق فيهما شيء من الحجر الصغير، والتراب، وغيرهما؛ لئلا يتلوث وجهه، فيصير مثلة، ولا يخفى أنَّ التَّفل لا يبقي من التراب شيئًا على اليدين، بل ولا من الغبار؛ لأنَّه نفخٌ شديدٌ، فيزول ذلك عنهما بالكليَّة؛ فافهم.
وهذه روايته الثَّالثة، وأفادت: أنَّ عُمر ﵁ كان قد أجنب، والدَّليل عليه: أنَّ اجتهاده خالف اجتهاد عمَّار؛ لأنَّ عمارًا (^١) قد تيمم عن الجَنابة، وعمر لم يتيمم منها؛ لأنَّ عنده أنَّ الجنابة لا يجوز فيها غير الماء، كما قدمناه مفصلًا.
٣٤١ - وبالسَّند إليه قال: (حدثنا ابن كثير)؛ بالمثلثة: هو مُحمَّد (قال: حدثنا شُعبة) هو ابن الحجاج، (عن الحَكَم)؛ بفتحتين: هو ابن عُتيبة؛ بضمِّ أوله، (عن ذرٍّ)؛ بالذَّال، والرَّاء: هو ابن عبد الله الهمْداني، (عن ابن عبد الرَّحمن بن أبْزَى) هو سَعِيْد؛ بكسر العين المُهملة، بن عبد الرَّحمن، (عن أبيه) هو عبد الرَّحمن ابن أبْزَى المذكور (قال: قال عمَّار)؛ بتشديد الميم: هو ابن ياسر (لعمر) هو ابن الخطاب ﵄: (تمعَّكت) وفي رواية: (تمرَّغت)؛ ومعناه: تقلَّبت، وفي الرِّواية السَّابقة: (تمرَّغت كما تتمرَّغ الدَّابة)؛ يعني: حين صار جُنبًا، قال عمَّار: (فأتيت النَّبي) الأعظم ﷺ أي: في المدينة المنورة، فأخبره بما وقع له في سفره مع سيدنا عُمر، وأنَّه فعل بخِلاف ما اجتهده عُمر، (فقال) أي: النَّبيَّ الأعظم ﷺ له: (يكفيك الوجه) أي: يكفيك مسح الوجه (والكفين) أي: مسحهما في التيمم، و(الكفين)؛ بالنَّصب رواية أبي ذرٍّ، وكريمة، وفي رواية الأصيلي وغيره: (والكفان)؛ بالرَّفع، وهو الظَّاهر؛ لأنَّه معطوف على (الوجه)، وهو مرفوع على الفاعلية، والأحسن في وجه النصب: أن تكون (الواو) بمعنى: مع؛ أي: يكفيك الوجه مع الكفين، كذا قاله إمام الشارحين، وزعم الكرماني: أن (الواو) بمعنى: مع، أو الأصل مسح الوجه والكفين، فحُذِف المُضاف، وبقي المجرور به على ما كان عليه.
قال إمام الشَّارحين: قلتُ: على قوله هذا ينبغي أن يكون (الوجه) أيضًا مجرورًا؛ كـ (الكفين)، وهذا أوجه إن صحت الرِّواية به) انتهى.
قلت: لم تصح الرَّواية بهذا عن أحد من الرُّواة مع ما فيه من التَّكليف الذي هو غير مُحتاج إليه؛ فليحفظ.
لكنْ ذكر القسطلاني: أنَّه قيل: رُوِي (الوجهِ والكفينِ)؛ بالجر فيهما، ووجهه ابن مالك بوجهين؛ أحدهما: أن الأصل: يكفيك مسح الوجه، فحذف المضاف، وبقي المجرور به على ما كان عليه، والثَّاني: أن تكون (الكاف) من (يكفيك) حرفًا زائدًا؛ كما في: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ورده الدماميني، فقال: يدفعه كتابة (الكاف) متصلة بالفعل؛ أي: بقوله: (يكفي) انتهى.
قال القسطلاني: (والظَّاهر: ثبوت الجر رواية، فإنَّه ثابتٌ مع بقية الأوجه في «الفرع» المقابلة على نسخة اليونيني، وإنَّ ابن مالك حضره عند سماع البُخاري عليه) انتهى.
قلتُ: ولم يُصرِّح ابن مالك بأنَّ الجر ثابت، وتوجيهه هذا من جهة العربية لا يدل على ثُبوته، وثُبوته في الفرع المقابل لا يدلُّ على ثبوته؛ لاحتمال التَّحريف في الفرع، وعدم المقابلة سهوًا؛ فتأمل.
وزَعم ابن حجر في رواية أبي ذرٍّ: (يكفيك الوجه
(^١) في الأصل: (عمار)، والمثبت هو الصواب.
والكفين)؛ بالنَّصب فيهما على المفعولية بإضمار (أعني)، أو التقدير: يكفيك أنْ تمسح الوجه والكفين.
وردَّه إمام الشَّارحين؛ حيث قال: (قلتُ: هذا كلام من ليس له مس من العربية؛ لأنَّ التَّقدير الأول: يبقي الفعل ثلاثًا بلا فاعل، وهو لا يجوز، وفي الثاني: أخذ فاعله؛ فلا يحتاج إلى هذا التقدير؛ لعدم الدَّاعي إلى ذلك، والوجه ما ذكرناه) انتهى كلامه.
ثُمَّ قال: ويُستنبط منه: أنَّ التَّيمم: هو مسح الوجه والكفين لا غير، وإليه ذهب جماعة؛ منهم: أحمد ابن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وهو قول الشَّافعي في القديم، رواه عنه أبو ثور، كما قاله النَّووي، وأنكره الماوردي وغيره، قال: (وهو إنكار مردود؛ لأنَّ أبا ثور ثِقة) انتهى.
والجُمهور على خلاف هذا كما بيناه فيما سبق.
قال إمام الشَّارحين: والمراد من هذا الحديث: بيان صورة الضَّرب؛ للتَّعليم، لا لبيان جميع ما يحصل به التَّيمم) انتهى.
قلتُ: يدلُّ عليه الأحاديث التي قدمناها من أنَّه ﵇ قال: «التَّيمم ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المِرفقين»، وقياسًا على الوضوء، فإنَّه تعالى قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]، واليد: من رؤوس الأصابع إلى الكتف، والغاية في الوضوء دلت على الغاية في التيمم، و(الكفُّ) لا يقال له: يد عند أهل اللُّغة وغيرهم، فثبت أن المُراد بهذا: بيان التَّعليم، لا بيان الكيفية؛ فليحفظ.
وزَعمَ ابن حجر أنَّ سياق الكلام يدلُّ على أنَّ المُراد: جميع ما يحصل به التَّيمم؛ لأنَّ ذلك هو الظَّاهر من قوله: «إنَّما يكفيك»، انتهى.
قلتُ: وهذا مردودٌ، فإن سياق الحديث يدلُّ على التَّعليم؛ لأنَّ في مَعْرِض ذلك؛ لأنَّ عمَّارًا قد فعل التَّمعك، وحين جاءه ﵇ قال له: «إنَّما يكفيك...»؛ إلخ، فهو بيان للتَّعليم، لا بيان وجه الكيفية، ولو كان مراده بيان الكيفية؛ لكان ضرب النَّبي الأعظم ﷺ يديه الأرض، وأراه صفة التَّيمم، فعبَّر ﵇ بالكفين مجازًا عن اليدين؛ لأنَّهما أول اليدين، فعبَّر بالبعض عن الكُلِّ، ولهذا نظائر في لسان العرب وكلامهم.
وقوله: (لأنَّ ذلك هو الظَّاهر) غير ظاهر، بل هو فاسد؛ لأنَّه إذا كان في ذلك أحاديث كثيرة؛ بعضها مرفوع، وبعضها موقوف؛ كيف يعدل عنها إلى هذا مع مخالفته القرآن العظيم، وأفعال الصَّحابة ﵃؟!
ومع هذا قال الحافظ أبو جعفر الطَّحاوي وغيره: (إن حديث عمَّار لا يَصلُح حجَّة في كون التَّيمم إلى الكفين، أو إلى الكوعين، أو إلى المرفقين، أو إلى المنكبين، أو إلى الإبطين، كما ذهبت إلى كلِّ واحدة طائفةٌ من أهل العلم، وذلك لاضطرابه كما رأيت؛ ولذلك قال التِّرمذي: (وقد ضعَّف بعض أهل العلم حديث عمَّار في التيمم للوجه والكفين كما روي عنه حديث المناكب والإباط) انتهى.
قلت: ولم يُنقل عن أحد من أهل العلم أنَّه ضعَّف رواية عمَّار في التَّيمم للوجه واليدين إلى المرفقين؛ لأنَّها رُوِيت مرفوعة إلى النَّبيِّ الأعظم ﷺ بأسانيد صحيحة؛ لأنَّها موافقة للقرآن الكريم، وقد رُويت أيضًا موقوفة، ورُويت آثار كثيرة عن الصَّحابة والتَّابعين فيها، وإذا انضمت الطُّرق بعضها إلى بعض؛ تقوَّت غاية التقوِّي، فلا سبيل إلى العُدول عنها، وقد بسطنا الكلام عليه في الباب السَّابق؛ فليحفظ.
٣٤٢ - وبالسَّند إليه قال: (حدثنا مُسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي البَصريُّ (قال: حدثنا شُعبة) هو ابن الحجاج، (عن الحَكَم)؛ بفتحتين: هو ابن عُتيبة؛ بضمِّ العين المهملة، (عن ذرٍّ) هو ابن عبد الله الهمْداني، (عن ابن عبد الرَّحمن بن أبْزَى) هو سَعِيْد؛ بكسر العين المهملة، (عن عبد الرَّحمن) هو ابن أبْزَى، ووالد سَعِيْد المذكور (قال: شهدت) أي: حَضَرت (عُمر ﵄ هو ابن الخطَّاب أمير المؤمنين ﵁ (قال) وفي رواية: (فقال) (له) أي: لعُمر (عمَّار) هو ابن ياسر، والجملة محلها نصب؛ لأنَّها حالية، (وساق الحديث)؛ الألف واللام لـ (العهد)؛ أي: المذكور آنفًا، وهذه روايته الخامسة.
٣٤٣ - وبالسَّند إليه قال: (حدثنا محمَّد بن بشَّار) بالموحدة، وتشديد المعجمة (قال: حدثنا غُنْدَر)؛ بضمِّ الغين المعجمة، وسكون النون، وفتح الدال المهملة، وهو لقب محمَّد بن جعفر البَصري (قال: حدثنا شُعبة) هو ابن الحجاج، (عن الحَكَم)؛ بفتحتين: هو ابن عُتيبة؛ بضمِّ أوله، (عن ذرٍّ) هو ابن عبد الله الهمداني، (عن ابن عبد الرَّحمن بن أبْزَى) هو سَعِيْد؛ بكسر العين المهملة، (عن أبيه) هو عبد الرَّحمن بن أبْزَى المذكور: (قال عمَّار) بتشديد الميم: هو ابن ياسر (فضرب النَّبيُّ) الأعظم ﷺ حين أخبره بما فعله في السفر (بيده) بالإفراد (الأرض) أي: وجهها (فمسح وجهه وكفيه)؛ يعني: بيد واحدة، ولا ريب أنه يصير مستعملًا وليس له وجه غير أنَّه مُضطرب الرِّواية، فلا يَصْلُح حجَّة أصلًا، ولم يسق المؤلف هذا الحديث تامًّا من رواية أحد من أشياخه الستة المذكورين، ولم يذكر جواب عُمر، وليس ذلك من المؤلف، وأخرجه البيهقي من طريق آدم كذلك، وذكر جوابه مسلم من طريق يحيى بن سَعِيْد، والنَّسائي من طريق حجاج بن محمَّد؛ كلاهما عن شُعبة، ولفظهما فقال: (لا تُصلِّ)، زاد السَّراج: (حتى تجد الماء)، وهذا مذهب عُمر، ووافقه عليه ابن مسعود، ولكن قدمنا أنهما رجعا عن ذلك كله، وقالا بجواز التَّيمم عن الجَنابة، كما قدمناه مفصَّلًا؛ فافهم.
والظاهر: أن المؤلف أراد بتعدد الرِّواية: بيان تعدد أشياخه في هذا الحديث كما هو عادته في جملة من الأبواب، وليس مُراده: التَّقوية؛ لما علمت من نصِّ الحافظ الطحاوي وما قاله الترمذي، وقد مضى الكلام في ذلك مستوفًى، والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم.
(٦) [باب الصَّعيد الطَّيِّب وضوء المسلم يكفيه من الماء]
هذا (بابٌ)؛ بالتنوين (الصَّعيد)؛ مبتدأ فعيل بمعنى: مفعول؛ أي: يُصعد عليه، أو فعيل بمعنى: فاعل؛ أي: صَاعدًا، وهذه الأشياء صاعدة فيعم جميع وجه الأرض لا خلاف (^١) فيه بين أهلِ اللُّغة، كما قاله الأصمعي، والزجاج، (الطَّيِّب) صفة للمبتدأ: وهو الطَّاهر؛ لقوله تعالى: ﴿حَلالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨]؛ يعني: طاهرًا، ولقوله ﵇: «إن الله طيِّب يحب الطَّيِّب»، وهذا أليق المعاني به؛ لأنَّه قال تعالى في آخر الآية: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (^٢) [المائدة: ٦]، (وَضوء المسلم)؛ بفتح الواو: ما يُتَوضأ به؛ يعني: ما يُطهره، بخلاف الكافر، فإنه إذا تيمم؛ لا يكون به مُسلِمًا؛ يعني: لم يُطهره، فلو أسلمَ، وهو مُتيمِّم، وأراد الصَّلاة بذلك التَّيمم؛ لا تصح به الصَّلاة إلا أن يجدِّده كما قدمناه، (يكفيه) أي: يُجزئه، ويُغنيه، (عن الماء) عند عدمه حقيقة أو حكمًا؛ كمن وجده في بئر وليس عِنده آلة أو عِنده حيَّة، أو عدوٌّ، أو غيرها.
قال إمام الشَّارحين: (ومثل هذه التَّرجمة روى البزار من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النَّبيِّ الأعظم ﷺ، وصححه ابن القطان).
وقال الدَّارقطني: الصواب: إرساله، وروى أبو داود من حديث أبي قِلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذرٍّ قال: (اجتمعت
(^١) في الأصل: (خلافًا)، وهو تحريف.
(^٢) في الأصل: (ولكنْ لِيُطهِّركم به)، ربما اشتبه عليه الآية التي في سورة الأنفال: ﴿لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ [الأنفال: ١١].
1 / 203