296

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

[الباب الحادي والعشرون:]
* بابُ ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيّرها أوثانًا تعبد من دون الله
ــ
قوله ﵀: "باب ما جاء" أي: من الوعيد.
"إن الغلو في قبور الصالحين" الغلو تقدم لنا معناه، وهو: الزيادة عن الحد المشروع.
والغلو في قبور الصالحين هو: الزيادة في تعظيمها، لأن ذلك يؤدي إلى الشرك، لأن المشروع في قبور الصالحين- وقبور المسلمين عمومًا- احترامها، وعدم إهانتها، وصيانتها عن الأذى، وزيارتها للسلام على الأموات، والدعاء لهم، والاعتبار بأحوالهم، هذا هو المشروع، أما الغلو فهو قصدها للتبرّك، أو الدعاء عندها، أو الصلاة عندها رجاء الإجابة، هذا هو الغلو، لأن هذا لم يشرعه الله ولا رسوله، ولأنه وسيلة إلى الشرك.
"يصيّرها" أي: يجعلها في المستقبل، وعلى امتداد الزمان.
"أوثانًا تعبد" الأوثان: جمع وثن، والوثن ما عُبد من دون الله من قبر، أو شجر، أو حجر، أو بقاع، أو غير ذلك، أما الصنم فهو: ما عُبد من دون الله وهو على صورة إنسان أو حيوان، كما كان قوم إبراهيم يعبدون التماثيل: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)﴾، والتماثيل جمع تمثال، وهو: ما كان على صورة إنسان، أو حيوان هذا هو الفرق بين الوثن والصنم، وقد يراد بالصنم الوثن، والعكس.
والشارع ﵀ يقول: إذا ذكر أحدهما شمل الآخر، إذا ذكر الصنم فقط دخل فيه الوثن، وإذا ذُكر الوثن فقط دخل فيه الصنم، أما إذا ذُكرا جميعًا افترقا في المعنى، فصار الصنم: ما كان على شكل تمثال، وأما الوثن فيراد به: ما عبد من دون الله من الشجر، والحجر، والقبور والصور وغير ذلك، ولم يكن على صورة تمثال، فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجمعها أنها تُعبد من دون الله ﷿.

1 / 300