روى مالك في "الموطأ" أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
ــ
قال "روى مالك" هو: مالك بن أنس إمام دار الهجرة واحد الأئمة الأربعة المجتهدين: الذين هم أبو حنيفة، ومالك، والشافعي وأحمد أصحاب المذاهب الأربعة الباقية.
وهناك مذاهب لأهل السنّة، لكن انقرضت، مثل:. مذهب سفيان الثوري، ومذهب ابن جرير الطبري.
فمالك هو أحد الأئمة الأربعة المقلَّدين، وهو إمام جليل، يسمى بإمام دار الهجرة -يعني: المدينة-، ويسمى عالم المدينة، واشتهر في وقته، حتى قيل: لا يُفتى ومالك في المدينة، وذلك لعظيم منزلته وثقة النّاس به، ﵀ رحمة واسعة.
"في الموطأ" الموطأ: كتاب أَلَّفَه مالك في الحديث والفقه، حيث يذكر فيه الأحاديث ويذكر فقهها، وما يؤخذ منها، فهو كتاب عظيم من الكتب التي جمعت بين الفقه والحديث، ومرجع من مراجع الأمة الإسلامية، شرحه علماء كثيرون، لكن أشهر شروحه: "التمهيد" لابن عبد البر، وشرحه أبو الوليد الباجي في كتابه: "المنتقى"، وشرحه الزُّرقاني- أيضًا-، وشرحه السيوطي، وله شروح كثيرة، لكن أشهرها وأعظمها وأكثرها فائدة هو: كتاب: "التمهيد" للإمام ابن عبد البر النَّمَري ﵀.
سُمي الموطأ من التوطئة وهي: التسهيل والتقريب، لأنه ﵀ سهَّله للناس، ووطّأه للناس بترتيبه وتبويبه، حتى أصبح سهلًا، هذا معنى تسميته بالموطأ.
"إن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد" هذا دعاء من الرسول ﷺ، دعا به ربه أن يصون قبره من الغلو به، كما حصل لقبور الأنبياء السابقين من اليهود والنصارى حيث غلوا في قبور أنبيائهم، فقال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد" فدلّ على أن الغلو في القبر يصيّره وثنًا، وهذا الشاهد من الحديث للباب، ولكن الله حماه ولله الحمد، حماه بأن دفن في بيته، ومُنع النّاس من الوصول إليه وسيبقى مصونًا- بإذن الله- استجابة لدعوة رسوله ﷺ، ودفن في بيته من أجل هذا، كما مر قول عائشة: "ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجدًا" فدفنه ﷺ في بيته له سرٌّ عظيم، هو: صيانته من قصد النّاس له بالدعاء، والصلاة عنده، والتبرّك به، يقول ابن القيم ﵀: