242

Mujānabat ahl al-thubūr al-muṣallīn fī al-mashāhid wa ʿinda al-qubūr

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

خِلافا لِبَعْض ِ الصُّوْفِيَّةِ وَالرّافِضَةِ، حَيْثُ قالوْا: «إنَّ ذلِك َ يَدُلُّ عَلى أَنهُ وَلِيٌّ، إذْ لوْ لمْ يَكنْ وَلِيًّا مَا أَظهَرَ الله ُ عَلى يَدَيْهِ مَا أَظهَر!».
وَدَلِيْلنا: أَنَّ العِلمَ بأَنَّ الوَاحِدَ مِنّا وَلِيٌّ للهِ تَعَالىَ، لا يَصِحُّ إلا َّ بَعْدَ العِلمِ بأَنهُ يَمُوْتُ مُؤْمِنًا. وَإذا لمْ يُعْلمْ أَنهُ يَمُوْتُ مُؤْمِنًا: لمْ يُمْكِنّا أَنَّ نقطعْ عَلى أَنهُ وَلِيٌّ للهِ تَعَالىَ، لأَنَّ الوَلِيَّ للهِ تَعَالىَ مِنْ عِلمِ اللهِ تَعَالىَ أَنهُ لا يُوَافِي إلا َّ باِلإيْمَان.
وَلمّا اتفقنا عَلى أَننا لا يُمْكِننا أَنْ نقطعَ عَلى أَنَّ ذلِك َ الرَّجُلَ يوَافِي باِلإيْمَان ِ، وَلا الرَّجُلُ نفسُهُ يَقطعُ عَلى أَنهُ يُوَافِي باِلإيْمَان ِ: عُلِمَ أَنَّ ذلِك َ ليْسَ يدُلُّ عَلى وَلايتِهِ لله.
قالوْا: «وَلا نمْنَعُ أَنْ يُطلِعَ الله ُ بَعْضَ أَوْلِيَائِهِ عَلى حُسْن ِ عَاقِبتِهِ، وَخاتِمَةِ عَمَلِهِ، وَغيرَهُ مَعَهُ» قالهُ الشَّيْخُ أَبوْ الحسَن ِ الأَشْعَرِيُّ وَغيرُه) اه.
وَنقلَ الحافِظ ُ ابْنُ كثِيرٍ كلامَ القرْطبيِّ السّابق ِ فِي «تفسِيرِهِ» عِنْدَ الآيةِ نفسِهَا، ثمَّ قالَ عَقِبَهُ: (وَقدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلى أَنَّ الخارِقَ قدْ يَكوْنُ عَلى يدِ غيرِ الوَلِيِّ، بَلْ قدْ يَكوْنُ عَلى يدِ الفاجِرِ وَالكافِرِ أَيضًا، بمَا ثبَتَ عَن ِ ابن ِ صَيّادٍ أَنهُ قالَ: «هُوَ الدُّخُّ» حِينَ خَبَّأَ لهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (١).

(١) - رَوَاهُ البُخارِيُّ في «صَحِيْحِهِ» (١٣٥٥)، (٣٠٥٥)، (٦١٧٣)، (٦٦١٨) وَمُسْلِمٌ (٢٩٣١) مِنْ حَدِيْثِ ابن ِ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا.

1 / 266