245

Mujānabat ahl al-thubūr al-muṣallīn fī al-mashāhid wa ʿinda al-qubūr

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وَفي رِوَايةٍ عِنْدَ الإمَامِ أَحْمَدَ في «مُسْنَدِهِ» (٦/ ١٤٦و١٨٠و٢٥٦) وَمُسْلِمٍ (١٧١٨): (مَنْ عَمِلَ عَمَلا ً ليْسَ عَليْهِ أَمْرُنا: فهُوَ رَدّ)، وَقدْ عَلقهَا البُخارِيُّ أَيضًا في «صَحِيْحِهِ» مَجْزُوْمًا بهَا.
وَالأَدِلة ُ عَلى هَذَين ِ الشَّرْطين ِ كثِيرَة.
وَمَتَى تخلفَ هَذَان ِ الأَمْرَان ِأَوْ أَحَدُهُمَا: كانَ ذلِك َ العَمَلُ بَاطِلا ً فاسِدًا، ليْسَ لِصَاحِبهِ مِنْهُ إلا َّ المشقة ُ في الدُّنيا، وَالعَذَابُ في الآخِرَة.
لهِذَا لمْ تنفعِ الرُّهْبَانَ - المتنسِّكِينَ المتعَبِّدِينَ، الخالِينَ في الفلوَاتِ لِلعِبَادَةِ وَالصَّلوَاتِ- أَعْمَالهمْ، وَهُمْ لمْ يُؤْمِنُوْا بمُحَمَّدٍ ﷺ، وَيتابعُوْهُ في شَرْعِهِ، وَإنْ كانتْ أَعْمَالهمْ خَالِصَة ً للهِ ﷿، لا يُرِيْدُوْنَ بهَا جَاهًا عِنْدَ أَحَدٍ وَلا رِياءًا. بَلْ أَصْبَحَتْ أَعْمَالهمْ عَليْهمْ حَسْرَة ً وَمَشَقة ً، قالَ سُبْحَانهُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾.
وَأَخْرَجَ الحافِظ ُ أَبوْ بَكرٍ البَرْقانِيُّ في «صَحِيْحِهِ» مِنْ طرِيق ِ أَبي عِمْرَانَ الجوْنِيِّ قالَ: (مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخطابِ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ بدِيرِ رَاهِبٍ فنادَاهُ: «يا رَاهِب»!
فأَشْرَفَ، فجَعَلَ عُمَرُ ينْظرُ إليْهِ وَيبْكِي!

1 / 269