فقِيْلَ لهُ: يا أَمِيرَ المؤْمِنِينَ مَا يبْكِيْك َ مِنْ هَذَا؟!
قالَ: «ذكرْتُ قوْلَ اللهِ ﷿ في كِتَابهِ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ فذَاك َ الذِي أَبكانِي»).
وَحُجَّة ُ هَؤُلاءِ الجاهِلِينَ الضّالينَ فِي كوْن ِ أَئِمَّةِ مُشْرِكِيْهمْ أَوْلِيَاءَ صَالحِينَ، هُوَ تِلك َ المخارِيقُ الشَّيْطانِيَّة!
فليْتَ شِعْرِي أَيُّ دَرَجَاتِ الوَلايةِ بَلغَ عِنْدَهُمُ ابْنُ صَيّادٍ؟! وَأَيُّ الرُّتبِ سَيَحُلهَا عِنْدَهُمُ المسِيْحُ الدَّجّال؟! فمَا سَيَأْتي بهِ لا يَسْتَطِيْعُهُ رُؤُوْسُهُمْ وَلوِ اجْتَمَعَتْ لهُ، وَليْسَ مِنْ فِتنَةٍ أَعْظمُ وَأَخْوَفُ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهُ، فإنهُ يَأْمُرُ السَّمَاءَ لِلمُؤْمِنِينَ بهِ فتُمْطِرُ! وَالأَرْضَ فتنْبتُ! فتَرُوْحُ عَليْهمْ سَارِحَتُهُمْ أَطوَلَ مَا كانتْ ذرًّا، وَأَسْبَغهُ ضُرُوْعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِر.
وَيَأْمُرُهُمَا لِلكافِرِينَ بهِ أَنْ يُمْسِكا: فيُصْبحُوْنَ مُمْحِلِينَ مُجْدِبينَ، ليْسَ بأَيدِيْهمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالهِمْ! وَيَمُرُّ باِلخرِبةِ فيقوْلُ لها: «أَخْرِجِي كنُوْزَكِ» فتتْبعُهُ كنُوْزُهَا كيَعَاسِبِ النَّحْل! ثمَّ يَدْعُوْ رَجُلا ً مُمْتَلِئًا شَبَابًا فيَضْرِبهُ باِلسَّيْفِ فيَقطعُهُ جِزْلتين ِ، رَمْيَة َ الغَرَض ِ، ثمَّ يَدْعُوْهُ فيُقبلُ وَيَتَهَللُ وَجْهُهُ يَضْحَك!
وَهَذِهِ المخارِيْقُ الشَّيْطانِية ُ ثابتَة ٌ لإمَامِ الدَّجَاجِلةِ، كمَا فِي «صَحِيْحِ مُسْلِمٍ» (٢٩٣٧) وَغيرِهِ، وَأَخبَارُهُ كثِيرَة ٌ، وَحَسْبُك َ مِنْهَا مَا تقدَّم.