327

Awaḍaḥ al-masālik ilā maʿrifat al-buldān waʾl-mamālik

أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك‏

وعن عظم قدرها ما لا يكاد أن يصدقه من سمعه. قال ابن خرداذبة (1): إن ثلاثة جوانب منها في البحر الشرقي والجنوبي والغربي والجانب الشمالي يلي البر، وطولها من الباب الشرقي إلى الباب الغربي ثمانية وعشرون ميلا، وعرض السور الداخل اثنا عشر ذراعا، وسمكه اثنان وسبعون ذراعا، وعرض السور الخارج ثماني أذرع (2) وارتفاعه اثنان وأربعون ذراعا وأسواقها كلها مبنية مبلطة برخام أبيض وفيها كنيسة شبهت (3) ببيت المقدس، وفيها كنيسة بنيت على اسم بطرس وبولس الحواريين، ومن شرقيها إلى غربيها سوق يجري فيه لسان من البحر وتجري فيها السفن بحمولها فتجيء السفينة بما فيها حتى تقف على الحانوت للبيع والشراء، وأوسع الوصف في ذلك وجاوز الحد. في العزيزي: سألنا كل من وجدنا سافر إليها عن هذه الصفات فأنكر أكثرها. قال الشريف الإدريسي (4):

وبرومية كنيسة عظيمة وامتداد جدار الكنيسة نحو ستمائة [121 ب] ذراع في مثلها، وهي مسقفة بالرصاص ومفروشة بالرخام وفيها أعمدة كثيرة عظيمة، وعلى يمين الداخل من آخر أبوابها حوض رخام عظيم للعبودية (5) وفيه ماء جار أبدا، وفي صدر الكنيسة كرسي ذهب يجلس عليه الباب وتحته باب مصفح بالفضة يدخل منه إلى أربعة أبواب واحد بعد آخر ويفضي إلى سرداب فيه مدفون بطريس حواري عيسى (عليه السلام)، ولهذه المدينة كنيسة أخرى مدفون فيها بولص وبحذاء قبر بطريس حوض رخام منقوش عظيم فيه فرش الكنيسة وستورها التي تزين بها في الأعياد، وفي ركن من أركان الكنيسة وخارجا عنها عمود عظيم يشبه عمود

Page 356