308

بهذا الوجه ، وبعدها سائر الطرق الآفاقية ، على تفاوت مراتبها.

وإلى الثلاث الإشارة بقوله عز وجل : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) (1).

* أصل

وإذ قد دريت في الأصول عدم موجودية ما سوى الموجود بالذات ، استغنيت عن نفي زيادة الوجود على ذاته تعالى.

ولكنا نقول مع التنزل : لو كان حقيقته تعالى غير الوجود لافتقر إليه في موجوديته ، تعالى عن ذلك ، أو نقول : لو كان وجوده زائدا عليه لم يكن في حد ذاته مع قطع النظر عن العوارض موجودا ، وكل ما كان كذلك فهو فقير محتاج ؛ لأن اتصافه بالوجود لا يجوز أن يكون بسبب ذاته ؛ لاستلزامه تقدم الشيء بالوجود على نفسه ، فتعين أن يكون بسبب غيره ، فيكون مفتقرا إلى ذلك الغير ، هذا خلف.

بل نقول : إنه سبحانه لا ماهية له سوى الوجود البحت ، سواء كانت متأصلة ، أو غير متأصلة ، وإلا لكان العقل أن يحلله إلى ماهية ووجود ، ويحكم عليه بعدم الوجود في مرتبة الماهية من حيث هي هي ، مع أنها مرتبة من مراتب نفس الأمر ، فلا يكون وجودا تاما متأكدا غنيا من جميع الوجوه ، هذا خلف.

وأيضا : كل ماهية فنفس تصورها لا تأبى أن تكون لها جزئيات ، وكلما وقع من جزئيات كلي بقي الإمكان بعد ، فلو كان له سبحانه ماهية فلا يجوز أن

Page 328